تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالقيام للصلاة وفي الصلاة وترك النوم على الفرش الوطيئ ، وأمر بالمواساة عند القلة وشدة الحاجة ، وبالتعفف عند هيجان الشهوة ، وبالحلم عند الغضب،وبالشجاعة عند المخاوف ، وبالعفو عند المقدرة ، وأمر أيضاً بالعدل عند القضاء ، وبالصبر عند الشدائد ، وبحسن العزاء عند المصائب ، وصدق القول عند شدة الخوف منه وأمر أيضاً بالسخاء عند شدة الفقر والزهد في الدنيا ... الخ من الأعمال والأخلاق والسجايا التي في الجبلة خلافها وفي الطباع مركوزة غيرها 0 وأضاف الإخوان الى ما ذكروه قائلين ( يروى في الخبر أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن معنى قوله تعالى (( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ )) (1) فقال صلى الله عليه وسلم [ جمع في هذه الآية مكارم الأخلاق وهي سبعة ، عفوك عمن ظلمك وإعطاؤك من حرمك ، وصلتك لمن قطعك ، وإحسانك الى من أساء إليك ، ونصيحتك لمن غشك ، واستغفارك لمن اغتابك ، وحلمك عمن أغضبك ] (2) فهذه هي أخلاق الكرام من أولياء الله ) (3) 0أما عن الأخلاق وأيهما أصل وأيها فرع له ، فهذه المسألة تتضح لنا من خلال حديث الإخوان عن أخلاق أهل الدنيا وأهل الآخرة 0 يرى الإخوان أن أخلاق أهل الدنيا وسجاياهم طبيعية مركوزة في الجبلة ، وذلك لأنهم وردوا الى الدنيا جاهلين غير مستعدين لها فأُزيحت عللهم في ذلك 0 أما أبناء الآخرة فأخلاقهم مكتسبة معتادة ، وذلك لأن عللهم أُزيحت قبل ورودهم الى الآخرة ، بما أعلموا بها وأخبروا عنها وبشروا بها وأنذروا منها وسعوا في طلبها وتبين لهم طريقها ، فأُناس كهؤلاء أُزيحت عللهم فيما يحتاجون إليه من البيان والاستطاعة والقدرة والأمر والنهي والوعد والوعيد والترهيب والترغيب وما شابة ذلك مما هو بين في أحكام الناموس وحدوده وفي

(1) سورة الأعراف ، آية 199 0

(2) لم يرد هذا الحديث في كتب الحديث 0

(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج1 ، ص 333 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٢٩