موجبات العقل وقضاياه (1) والأخلاق المكتسبة قسمان منها ما هي محمودة ومنها ما هي مذمومة 0 فالمحمودة منها ما هي بموجب العقل وقضاياه ، ومنها ما هي بموجب أحكام الناموس وأوامره 0 وهكذا حكم المذمومة منها أي التي تُكسب بخلاف العقل وبخلاف الناموس (2) ، يتضح لنا مما ذكره الإخوان أن الأصل في الأخلاق ، هي الأخلاق المكتسبة بموجب الناموس والعقل وباختيار من الإنسان ، وهذه الأخلاق تمثل أخلاق بني الآخرة 0 ومن المواضيع الأخرى التي تناولها إخوان الصفاء ، في الأخلاق ، موضوع الأخلاق وقوى النفس 0 إذ يرون أن من الأخلاق والقوى ما هي منسوبة الى النفس النباتية الشهوانية ، ومنها ما هي منسوبة الى الحيوانية الغضبية ، ومنها ما هي منسوبة الى النفس الإنسانية الناطقة ، ومنها ما هي منسوبة الى النفس العاقلة الحكمية ، ومنها ما هي منسوبة الى النفس الناموسية الملكية 0 فأما المنسوبة الى الشهوانية من الخصال والقوى أولها شهوة الغذاء ، ومن القوى المختصة بها سبعة قوى أخرى وهي الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمصورة (3) ، وهذه القوى والخصال مركوزة كلها في الجبلة من غير فكر ولا روية 0 وقد رتبت هذه الأجزاء بمعاونة الطبيعة أفرادها أو نفوسها 0 ودلالة على تأييد الباري ، لها على طلب مشتهياتها والوصول الى منافعها ، والفرار من المضر منها 0 أما القوة الحيوانية فتنسب لها الخصال التي ذكرناها فضلاً عن شهوة الجماع والانتقام والرياسة (4) وأما المنسوبة الى النفس الناطقة المختصة بها زيادة على ما تقدم ذكره فهي شهوة العلوم والمعارف والتبحر والاستكثار منها ، وشهوة الصنائع والحذق بالأعمال ، ومنها شهوة العزة والرفعة والترقي والسعي
(1) المصدر نفسه ، ص 335 0
(2) المصدر والصفحة نفسهما 0
(3) المصدر والصفحة نفسهما 0
(4) مجيد مخلف طراد ، العدالة عند فلاسفة الإسلام من الكندي الى ابن سينا ، رسالة ماجستير ، ص 187 0