0 أما عن السبب الثالث لاختلاف الأخلاق وهو اختلاف المعتقدات ، فيرى الإخوان أن من الناس من يكون اعتقاده تابعاً لأخلاقه ومنهم بالعكس ، فأما الذي يكون اعتقاده تابعاً لأخلاقه فهو من الناس الذين طبعوا على طبيعية مريخية أو مشترية ، فالمطبوع على طبيعة مريخية كما يرى الإخوان ، تميل نفسه عادة الى الآراء والمذاهب التي يكون فيها التعصب والجدل والخصومات أكثر ، وهكذا من يكون مطبوعاً على طبيعة مشترية ، فأن نفسه تكون مائلة الى الآراء والمذاهب التي فيها الزهد والورع واللين أكثر ، وعلى هذا القياس توجد آراء الناس ومذاهبهم تابعة لأخلاقهم 0 أما الذين تكون أخلاقهم تابعة لاعتقادهم ، فهم الذين إذا اعتقدوا رأياً أو ذهبوا مذهباً وتصوروه وتحققوا به صارت أخلاقهم وسجاياهم مشاكلة لمذهبهم واعتقادهم ، وذلك لأنهم سيصرفون أكثر همهم وعنايتهم في نصرة مذهبهم وتحقيق اعتقادهم (1) 0 أما عن السبب الرابع لاختلاف أخلاق الناس وهو اختلاف موجبات أحكام النجوم ، فيرى الإخوان أن الذين يولدون بالبروج النارية في الأوقات التي يكون المستولي عليها الكواكب النارية مثل المريخ وقلب الأسد وما شاكلة من الكواكب ، فأن الغالب على أمزجة أبدانهم الحرارة وقوة الصفراء ، أما الذين يولدون بالبروج المائية في الوقت الذي يكون المستولي عليها الكواكب المائية ، مثل الزهرة والشعرة اليمانية 0 فأن الغالب على أمزجة أبدانهم الرطوبة والبلغم 0 أما الذين يولدون بالبروج الترابية ، فالغالب على أمزجة أبدانهم كما يرى الإخوان ، اليبوسة والمرة السوداء 0 أما ما يخص الذين يولدون بالبروج الهوائية في الأوقات التي يكون المستولي عليها المشتري وما شابهه من الكواكب السيارة ، فالغالب على أمزجة أبدانهم الدم والاعتدال (2) هذه أهم أسباب اختلاف الناس بالأخلاق ،
(1) ينظر رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 307 – 308 0
(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 304 – 305 0