ذوي طباع بليدة وقلة ثبات في الأمور ، ليني الجانب ، سمحاء النفوس ، طيبي الأخلاق ، سهلي القبول ، سريعي النسيان ، مع كثرة تهور في الأمور الطبيعية 0 أما ما يخص يابسي المزاج ، فيكونون في أكثر الأمور صابرين في الأعمال ، ثابتي الرأي عسري القبول ، الغالب عليهم فضلاً عن الصبر ، الحقد والبخل والإمساك والحفظ (1) 0 أما عن السبب الثاني في اختلاف أخلاق الناس ، فهو اختلاف طبيعة البلدان وأهويتها ، إذ يرى الإخوان ، أن ترب البلدان والمدن والقرى تختلف كما تختلف أهويتها وتتغير من جهات عدة ، فمنها كونها في ناحية الجنوب أو الشمال أو الشرق أو الغرب ، أو على رؤوس الجبال أو في بطون الأودية والأغوار أو على سواحل البحار أو شطوط الأنهار أو في البراري والقفار أو في الأراضي الرملية أو الأراضي السبخة ، فلهذه الترب تأثير في تشكيل أخلاق أبنائها 0 أما عن اختلاف الأهوية ودورها في اختلاف الأخلاق من جهة أخلاط الجسد والأمزجة ، فبينوا أن أهوية البلاد والبقاع تختلف باختلاف تصاريف الرياح وحسب مطالع البروج عليها ومطارح شعاعات الكواكب عليها ، وهذه كلها تؤدي بدورها الى اختلاف الأهوية ، ومن ثم اختلاف أمزجة الأخلاط ، وأن اختلاف هذه الأمزجة يؤدي الى اختلاف أخلاق أهلها وطباعهم وألوانهم ولغتهم وعاداتهم ومذاهبهم وأعمالهم وصنائعهم ... الخ فتنفرد كل أمة منها بأشياء معينة من هذه التي تقدم ذكرها بحيث لا يشاركهم فيها قوم آخرون 0 وضرب الإخوان مثال عن ذلك ، أن الذين يولدون في البلاد الحارة ويتربون هناك وينشأون على ذلك الهواء يكون الغالب على باطن أمزجة أبدانهم البرودة ، لأن الحرارة والبرودة هما ضدان لا يجتمعان في حال واحدة وفي موضع واحد ، فعند ظهور أحدهما يستبطن الآخر ويستجن ليكونا موجودين في دائم الأوقات (2)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 299 0
(2)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 302 ، لمزيد من التفصيل ينظر د0 ناجي التكريتي ، د0 صالح الشماع ، رسائل فلسفية ، ص 105 – 106 0