تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

د. من جهة موجبات أحكام النجوم في أصل مواليدهم ومساقط نطفهم ، وهي أصل الأسباب وباقيها فروع لها (1) ، نلاحظ أن الإخوان يذهبون مذهباً معتدلاً متوازناً في سبب أخلاق الإنسان وسيرته ، فمنهم من يعطون للطبع أهمية معينة أو بعبارة أخرى للوراثة ، وذلك عندما يعطون لأخلاط الأجساد أهمية وكذلك عندما يذهبون الى أثر النجوم في التحكم بالجنين في بطن أمه شهراً بعد شهر ، نراهم لا ينسون الأثر الاجتماعي أو البيئة الاجتماعية في التربية ، فهم يعطون أهمية للبيئة وما تحويه من تربة وهل هي جبلية أو سهلية ، وعن أثر الهواء هل هو جاف أو رطب ، وربما يقصدون هنا إذا كان البلد صحراوياً أم بحرياً ، إذا وقع في سهل تكثر فيه الأشجار أو أنه بلد جبلي قاسٍ إذ لا شك أنه يؤثر في تنشئتة وأخلاقية الفرد ، فضلاً عن أثر التربية وما يجده الفرد من دين وعلوم وآداب عند آبائه يجد نفسه ملزماً بالسير على خطاهم ، كذلك الأثر الكبير للأستاذ والمربي على الفرد ، فالإخوان يمزجون بين الوراثة والبيئة في الإنسان من حيث اكتساب الأخلاق والسير على هديها (2) فأما عن السبب الأول ، يرى الإخوان أن أخلاط الجسد لا شك تؤثر في الإنسان طوال حياته ، ولذا فإن الإخوان يعطون صفات مميزة لكل صنف من الناس ممن تختلف أخلاط جسمه عن الآخر 0 فمحروري الطباع من الناس ولا سيما مزاج القلب يكونون على أكثر الأمر شجعان القلوب ، أسخياء النفوس ، متهورين في الأمور المخوفة ، قليلي الثبات والتأني في الأمور ، مستعجلي الحركة شديدي الغضب ، سريعي المراجعة ، قليلي الحقد ، أذكياء النفوس ، حادي الخاطر ، جيدي التصور 0 أما المبرودين في أكثر الأحوال فيكونون بليدي الذهن ، غليظي الطباع ، ثقيلي الأرواح ، غير نضجي الأخلاق 0 أما المرطوبون فيكونون في أكثر الأمر

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 299 0

(2) د0 ناجي التكريتي ، د0 صالح الشماع ، رسائل فلسفية ، ص 102 – 103 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٢٥