هم الأعوان على أمور الدين والدنيا جميعاً وهم أعزُّ من الكبريت الأحمر ) (1) ومن المسائل التي أكدها الإخوان ، أن على من يريد اتخاذ صديق وبعد أن يعرف عاداته وأخلاقه ومذهبة ، يجب عليه أن يتأكد هل هذا المراد صداقته هو فعلاً صديق أو أنه ظاهراً يبدو كذلك ولكنه باطناً يضمر خلاف ما يظهر ، فقالوا ( وأعلم يا أخي أن من الناس من لا يصلح للصداقة والأخوة والمقاربة أصلاً ألبته 0 فأنظر من تصحب وتعاشر ، ولا تغتر بظاهر الأمور من غير معرفة بواطنها ولا بحلاوة العاجل من قبل النظر في مرارة عاقبتها 0 فإذا أردت اتخاذ أخٍ أو صديق فاعتبر أحواله ... وانظر في عاداته وسجيته وشمائله وحركاته ، فأنه لا يخفى على المتفرس بواطن الأمور إذا نظر الى ظواهرها ) (2) فضلاً عن ذلك يجب أن لا تقوم الصداقة بين فردين متضادين في الطباع ، وذلك لأن الضدين لا يجتمعان ، فالسخي والبخيل على سبيل المثال لا تتم بينهما صداقة قائمة على المودة الصافية والعيشة الهنية وسبب ذلك كما يقول الإخوان ( لأنه إذا فعل السخي شيئاً مما يوجبه سخاؤه من بذل المال أو المعروف ، رآه البخيل بصورة المضيع قد فعل ما لا ينبغي ولا يجوز 0 وإذا فعل البخيل بطبعه شيئاً من إمساك المال مما يوجبه بخلة ، رآه السخي بصورة من قد آتى منكراً لا يحسن فعله ، فيصير ذلك سبباً لعيب كل واحد منهما على صاحبه ، حتى يعتقد البخيل في السخي ، سخف الرأي وتضييع المال وترك النظر في العواقب ، ويعتقد السخي في البخيل النذالة والدناءة وصغر النفس وقصور الهمة ، فإذا وقع بينهما ودام ، صارت وحشه وتواترت حتى تصير عداوة ، وتصير العداوة الى الصرامة 0 وهذا القياس في كل خلقين مختلفين متضادين ، فإنهما يوجبان المنازعة ، والمنازعة توجب المغالبة ، والمغالبة تنتج المغايظة ، والمغايظة توجب المباغضة ، والمباغضة ضد الصداقة ) (3)
(1) المصدر والصفحة نفسهما 0
(2) المصدر نفسه ، ص 45 0
(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 47 0