تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا ولم تقف عملية النقد هذه عند الاعتقادات وحسب ، وإنما اخضعوا الصداقة أيضاً للنقد ، فتكلموا عن شروط الصداقة وعن الأسباب المانعة لها 0 أما عن الأسباب فقد بينوا أن على الفرد إذا أراد اتخاذ صديق يجب عليه التأكد من مسائل عده ، إذ قالوا ( وينبغي لإخواننا أيدهم الله ، حيث كانوا في البلاد ، إذا أراد أحدهم اتخاذ صديقاً مجدداً أو أخاً مستأنفاً أن يعتبر أحواله ، ويتعرف أخباره ، ويجرب أخلاقه ويسأل عن مذهبه واعتقاده ، ليعلم هل يصلح للصداقة وصفاء المودة وحقيقة الأخوة أم لا ، لأن في الناس أقواماً طبائعهم متغايرة خارجة عن الاعتدال وعاداتهم رديئة مفسدة ومذاهبهم مختلفة جائرة 0 فمنهم خير وشرير ، وكفور وشكور وسخي وبخيل وجبان وحسود وودود ... وما شاكل هذه الأخلاق المحمودة والمذمومة ، متضادات بعضها لبعض ... أما شر هذه الطوائف كلها من لا يؤمن بيوم الحساب ) (1) وشر الأخلاق كبر إبليس وحرص آدم وحسد قابيل ، وهي أمهات المعاصي (2) وأن للعادات التأثير الكبير في الأخلاق إذ قالوا ( وأن العادات الرديئة تقوي الأخلاق الرديئة ، والعادات الجميلة تقوي الأخلاق المحمودة ، وهكذا حكم الآراء والاعتقادات ، فأن من الناس من يرى ويعتقد في دينة ومذهبة أنه حلال له سفك دم كل مخالف له في مذهبة ، مثل اليهود والخوراج وكل من يكفر بالرب ) (3) 0 فمن يريد أن يختار صديقاً يجب عليه أن يتأكد من كل هذه المسائل المشار إليها في أعلاه وأن ينتقيه كما ينتقي الدنانير والأراضي الطيبة الصالحة للغرس أو كما ينتقي الناس أمر التزويج ، وشرى الممالك والأمتعة ، وعملية الانتقاء هذه تصبح هينة إذا ما قورنت بمسألة اتخاذ الصديق والسبب في ذلك كما يقول الإخوان ( وأعلم يا أخي أن الخطب في اتخاذ الإخوان أجل وأعظم خطراً من هذه كلها ، لأن إخوان الصدق

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 43 0

(2) المصدر والصفحة نفسهما 0

(3) المصدر نفسه ، ص 44 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٢١