تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويسمونها سني التربية إذ إكمال التربية واشتداد القوة وحصول الفهم والذهن والتمييز والتفكير 0 فهذه السنوات الأربع الأولى مهمة في حياة الطفل ، ولا تقل السنوات التي تعقبها أهميةً أيضاً 0 فهي التي تغير مجرى حياته القابلة ، وذلك أن السجايا والأخلاق تظهر بوضوح وبالتدريج بعد السنة الرابعة كما يظهر زهر النبات وحبوبها ونور الشجر وثمارها وروائحها وألوانها وطعومها عند بلوغها وتمامها وكمالها ونضجها حسب ما في طباعها (1) وللبيئة الأثر الكبير في تربية الطفل فالعادات التي يحصل عليها من بيئته ومحيطه تقوي الأخلاق والسجايا المشاكلة فقد قال الإخوان ( وأعلم بأن العادات الجارية بالمداومة فيها تقوي الأخلاق المُشاكلة لها ، كما أن النظر في العلوم والمداومة على البحث عنها والدرس لها ، والمذاكرة فيها يقوي الحذق والرسوخ فيها ، وهكذا المداومة على استعمال الصنائع والدؤوب فيها يقوي الحذق والأستاذية فيها ، وهكذا جميع الأخلاق والسجايا والمثال في ذلك أن كثيراً من الصبيان إذا نشأوا مع الشجعان والفرسان وأصحاب السلاح وتربوا معهم وتطبعوا بأخلاقهم وصاروا مثلهم ، أن لم يكن في كل الخلق ففي بعض 0 وعلى هذا القياس يجري حكم سائر الأخلاق والسجايا التي يتطبع عليها الصبيان منذ الصغر ، أما بأخلاق الآباء والأمهات أو الأخوة والأخوات والأتراب والأصدقاء والمعلمون والأستاذين المخالطين لهم في تصاريف أحوالهم وعلى هذا القياس حكم الآراء والمذاهب والديانات جميعاً ) (2) وتأثير البيئة يبرز أيضاً في أن صناعة الآباء والأجداد تكون أنجع في الأولاد من صناعة الغير ، ولذلك يكون الحذق فيها (3) ثم يتطرقون الى اهتمام بعض الناس بصناعة معينة ولزوم عدم الخروج عنها (4)

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 2 ، ص 446 – 447 0

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 307 0

(3) المصدر نفسه ، ص 291 0

(4) ينظر رسائل إخوان الصفاء ، ج1 ، ص 287 – 290 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٠٧