حيث قال الإخوان ( وقد تبين بما ذكرنا أن مكث الجنين في الرحم تسعة أشهر إنما هو لكيما تتم البنية وتستكمل الصورة ... .. وقد يعرف كل عاقل أن من يولد غير تام البنية ولا كامل الصورة ، لا ينتفع في هذه الدنيا ونعيمها ، ولا يتلذذ ولا يتمتع بلذاتها على التمام والكمال ) (1) وقالوا أيضاً ( وقد أوصى الأطباء بالوالدين ، وأمر الحوامل من النساء بالرفق بأنفسهن وفي حركاتهن وتصرفاتهن باعتدال وبوسائط بلا افراط ولا تقصير ، كيما يسلم الجنين من الآفات العارضة هناك ، ويخرج الطفل سالماً الى هذه الدنيا ويتربى ويعيش وينتفع بالحياة ) (2) فالطفل إذا خرج من الرحم سالماً الى هذه الدنيا فباستطاعة حواسة منذ تلك الساعة أن تدرك محسوساتها بالقوة الباصرة وبالقوة السامعة الصوت وبالقوة اللامسة الخشونة واللين ... الخ من الحواس التي يدرك بها المحسوسات الخاصة بكل حاسة ، غير أنه لا يعلم معاني الكلام والأصوات إلا بعد مده ، ولا يستطيع أن يميز بين الصور إلا أنه على ممر الزمن يميز بين نغمة الأم ونغمة الأب أو الأخوة والأخوات والأقرباء 0 وهكذا يزداد فهمه ومعرفته بالتدريج مادام هو في النمو والزيادة (3) حتى يصل الى سن الرابعة (4)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 2 ، ص 442 0
(2) المصدر نفسه ، ص 443 0
(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 414 – 415 ، كذلك ينظر فؤاد البعلي فلسفة إخوان الصفاء الاجتماعية والأخلاقية ، ص 99 – 100 0
(4) أكد إخوان الصفاء أثر الكواكب في التصرف بأحوال الطفل من النمو والتربية والزيادة والصحة والسلامة فمن يوم الولادة حتى السنة الرابعة ، يكون التدبير للقمر ثم يصير التدبير لعطارد صاحب النطق والحركة والتعاليم ، ثم يصير المولود في تدبير الزهرة ثماني سنوات والتي تعد صاحبة الحُسن والجمال والزينة والشهوات فيظهر من المولود الزينة والجمال وطلب الشهوات والتمتع باللذات ، ثم يصير في تدبير الشمس عشر سنوات ، ويظهر من المولود طلب العز والرفعة والعلوم والشرف ، ثم يصير التدبير الى المريخ ، سبع سنوات ، وهو صاحب العزم والشجاعة وبالجملة كل خصلة وسجية لسياسة الأمور وقادة الجيوش ، ثم يصير التدبير الى المشتري اثنتي عشرة سنة ، وهو صاحب الدين والورع والتوبة ، وينتهي التدبير في زحل بعد إحدى عشرة سنة ، وهو صاحب الهدوء والكسل والسكون 0 ينظر رسائل إخوان الصفاء ، ج 2 ، من ص 447 – 449 0