تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأكدت الطرائق الصوفية في تعاليمها للمتعلمين ، فقد أكدت الزهد والعبادة (1) ولا ننسى سقراط بوصفة معلماً جعل من نفسه قرباناً للحقيقة والعلم والمعرفة وهو يقدم العلم للمتعلمين مجاناً ، وتحقيقاً للمقولة التي عرفها من الراعية في معبد دلفي ، إذ قالت ليس هنالك رجل أحكم من سقراط (2) ، ومن الفلاسفة اليونان الذين اهتموا بالتربية والتعليم ، أفلاطون الذي تكلم عن النظام التربوي ، حيث يرى أن الأولاد يدربون على الرياضة البدنية من سن العاشرة (3) الى سن السادسة عشرة كي ينشئوا الأجساد ويستدرجون الى تذوق الفنون والموسيقى خاصةً لما لها من تأثير في تصفية النفس ، وخلق الانسجام فيها وترويضها على حب الجمال إلا أنه لا يجوز الإفراط في تعليمها خشيةٍ عليهم من اللين والضعف 0 وبعد السادسة عشرة تزاول الرياضة البدنية فضلاً عن تدريسهم أصول الدين التي ترشدهم الى وجود الله والعقاب ، فتلجم بذلك شهواتهم فضلاً عن إيمانهم بخلود النفس ، فيقفون غير هيابين في وجه الخطوب والموت 0 ويهدون الى سبل البرّ والأخلاق السامية ليصبح الخير جزءاً من طبيعتهم فيأتونه على غير تكلف وجهد 0 وأفلاطون في هذا كله ينفي طريقة الإكراه في التعليم ويدعو الى تربية ممتعة ، وذلك لأن الإكراه يميت في الطالب معنى الحرية (4) ،

(1) عبدالرحمن بدوي ، ربيع الفكر اليوناني ، ص 106 0

(2) د0 محمد علي أبو ريان ، تأريخ الفكر الفلسفي من طاليس الى أفلاطون ، ص 115 – 116 0

(3) أفلاطون ، جمهورية أفلاطون ، ص 232 0

(4)

(1) د0 كمال اليازجي ، أنطوان غطاس كرم ، أعلام الفلسفة العربية ، بيروت ، لبنان ، آب 1957، ص 406 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ٢٠٣