إن من شرائط المعرفة أن تؤخذ من معلم ، فليس بوسع كل إنسان أن يتعلم بمفرده وإنما يحتاج الى معلم أو مؤدب أو أستاذ في تعلمه وتخلقه وأقاويله واعتقاده وصنائعه (1) فالتربية والتعليم لها الدور البارز في معرفة الإنسان فمن خلالها يحصل على المعرفة المنظمة ومن خلال التربية والتعليم يتربى الإنسان على القيم الأخلاقية بحيث يستعمل العلم والمعرفة بالشكل الأمثل 0 أما عن المصطلح العلمي للتربية والتعليم ، فالتربية هي نظام اجتماعي يحدد الأثر الفعال للأسرة والمدرسة في تنمية النشء من النواحي الجسمانية والعقلية والأخلاقية حتى يمكنه أن يحيا حياة سوية في البيئة التي يعيش فيها (2) ، أما التعليم ، فهو فرع من التربية يتعلق بطرائق التدريس والتعلم (3) 0 وموضوع التربية والتعليم له مكانته الكبيرة في الفكر الفلسفي 0 ففي الفلسفة اليونانية نجد ظهور مدارس عديدة أكدت ضرورة العلم والأخلاق ، وهذه المدارس وأن اختلفت في أفكارها ومذاهبها إلا أنها لم تبخل بشيء من العلم على المتعلمين 0 ومن هذه المدارس المدرسة الرواقية ، التي قسمت الفلسفة الى فلسفة علمية وفلسفة عملية تقوم على العمل المطابق للعقل ، وهنا يتحقق الجانب الأخلاقي فضلاً عن ذلك فأن هذا العمل يجب أن يكون وفقاً لقوانين الطبيعة (4) ومن المدارس الأُخرى المدرسة الأبيقورية ، التي أسسها أبيقور في أثينا في حديقته ، والتي ظل يدرس بها ما يقارب ستة وثلاثين عاماً ، حيث أكد ضرورة تحويل العلم الى عمل لأن في ذلك سعادة الإنسان (5) ومن المدارس الأُخرى المدرسة الفيثاغورية ، التي جمعت بين الفلسفة والدين والأخلاق
(1) ينظر د0 أحمد فؤاد الأهواني ، التربية في الإسلام ، دار المعارف بمصر ، 1967 ، ص 229 0
(2) أحمد خورشيد النوره جي ، مفاهيم في الفلسفة والاجتماع ، ص 79 0
(3) المصدر نفسه ، ص 90 0
(4) عبدالرحمن بدوي ، خريف الفكر اليوناني ، ص 11 0
(5) ينظر المصدر نفسه ، ص 51 0