الجيوش على العساكر وما شاكلها 0 فهذه السياسة تقوم على معرفة طبقات المرؤوسين وحالاتهم وأنسابهم وصنائعهم ومذاهبهم وأخلاقهم ، وترتيب مراتبهم ومراعاة أمورهم وتفقد اسبابهم وتأليف شملهم والمساواة فيما بينهم واستخدامهم فيما يصلحون له من الأمور ، من الصنائع والأعمال اللائقة بكل واحد منهم (1) 0 أما عن السياسة الخاصية ، فتقوم على كيفية معرفة الإنسان تدبير منزلة وأمر معيشته ، ومراعاة أمر خدمه وغلمانه وأولاده ومماليكه وأقربائه وعشرته مع جيرانه وصحبته مع إخوانه وقضاء حقوقهم ، وتفقد اسبابهم ، والنظر في مصالحهم من أمور دنياهم وآخرتهم (2) أما عن الأهل من الاخوة والزوجة والأولاد والعبيد فيجب على المسؤول عنهم سياستهم سياسة لا اختلاف فيها ، وأنه متى غير سياسته معهم واختلفت عاداته معهم فأن هؤلاء سوف يتغيرون عن عاداتهم التي كان يراها منهم ويعرفها فيهم فعندها ينسب التفريط لنفسه ويكثر غمه وهمه أما إذا ساسهم سياسة تؤلف بينهم فعندها سوف ترتاح نفسه 0 وقد أكد الإخوان في حديثهم عن السياسة الخاصية ضرورة اتباع السياسة مع النساء وتفقد أحوالهن في كل وقت ، وذلك لأنهن سريعات التلون ، كثيرات التغير فهن كما يقول الإخوان ( يتغيرن مع الساعات ويضطربن على الأوقات ، فيكون صفحك إليهن كثيراً ومن غير شعار منهن أن تكون مراعياً أحوالهن ، ولا يغرنك منهن صلاح تعرفه فيهن ، فقد أنبئناك أن تلونهن كثير ، وأن استفسادهن سهل يسير ، إلا من عصمها الله تعالى ، منهن وقليل ما هن ) (3) ،
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 274 0
(2) المصدر والصفحة نفسهما 0
(3)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 259 0