أما عن سياسة الأولاد والغلمان والحاشية ، فيجب على من يسوسهم أن لا يظهر لهم فاقة ، فإنه متى أظهر لهم من اختلال أو حاجة أو نقصت منزلته وقصر موضعه ، وأن هؤلاء سوف لم يقيموا له وزن ولا هيبة ، فيجب عليه أن يقوم بواجباته نحوهم وأن لا يشكو لهم أو يكشف فاقته الى من لا يزيد من شكواها إلا ذلاً ومهانة ، فيجب أن يضع عند كل واحدٍ منهم عذراً على وجهٍ لا يُنسب معه الى فاقة (1) أما عن سياسة الأصحاب ، فيرى الإخوان إن سياسة الأصحاب تكون بعد معرفتهم والإطلاع على أحوالهم بحيث لا يخفى عمن يريد سياستهم لا صغيرة ولا كبيرة فبعد معرفة ذلك عندها يستطيع سياستهم ، فإذا لم يستطيع الإنسان معرفة أصحابه لن يستطيع سياستهم ولن يبلغ رضاهم 0 وأكد الإخوان مسألة ألا وهي أن على الإنسان أن لا يُطلع أصحابه على أموره ، بحيث يسمح لهم باستخراج نقاط الضعف فيه ومن ثم يأتون إليه من حيث آمن منهم ، ولا يجب الاطمئنان لهم فكثيراً ما صاحب الأنبياء ، ليس من أجل الصداقة وإنما من أجل إيقاع الحيلة بهم وكان هدفهم الإطلاع على أسرار الأنبياء ، وكشف أمرهم 0 فضلاً عن ذلك فأن على من يريد سياسة الأصحاب أن لا يكون اعتقاده يريد أن يعلمهم لأصحابه ولإخوانه ، مخالفاً لدين أهله واعتقادهم ، فمن كانت هذه صفته فهو بعيد عن الدين والعلم 0 وأن على المسؤول عن السياسة الخاصية أن يكون أهله وأصحابه بمنزلة واحدة عنده في التعليم وأن لا يخص أصحاب النسب الجسداني فقط ، بل يجب أن يجعله بمنزلة واحدة لأهل النسب الجسماني والنسب الروحاني ، فيلقنهم التعاليم والمعارف والعبادات والفرائض كل واحد منهم حسب استطاعته (2) 0 أما عن السياسة الذاتية ، فتقوم هذه السياسة على معرفة كل إنسان نفسه وأخلاقه ، وتفقد أفعاله وأقاويله في حال شهواته وغضبه ورضاه والنظر في جميع أموره (3)
(1) المصدر والصفحة نفسهما 0
(2) المصدر نفسه ، ص 260 0
(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 274 0