الله عليه وسلم ، يقول الإخوان أن النبي أقام بمكة في أول مبعثه نحو اثنتي عشرة سنة يدعو الناس ويعلمهم معالم الدين ، حتى استوفى خصال النبوة وأحكامها ثم هاجر بعد ذلك الى المدينة وأقام بها نحو عشر سنين في ترتيب أمر الأمة ، وتحذير الأعداء ، وجباية الخراج والعُشر ومصالحة الأعداء والمهادنة ، وقبول الهدايا وحملها ، والتزويج منهم وإليهم حتى أحكم أمر الملك (1) 0 فضلاً عن ذلك أن الله لما جمع لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، الملك والنبوة لم يضعهما لرغبة في الدنيا وإنما أراد الله أن يجمع لأمة محمد الدين والدنيا جميعاً ، فالغرض هو الدين أما الملك فهو أمر عارض 0 والملك عارض لأسباب عديدة منها أنه لو كان الملك في غير أمته ، لم يكن يؤمن أن يردهم أو يسومهم سوء العذاب ما يكن مسلطاً عليهم 0 والسبب الآخر أن الملك والدين توأمان 0 فضلاً عن ذلك أن الناس في طباعهم وجبلتهم لا يرغبون إلا في دين الملوك ، ولا يرهبون إلا منهم ، ولهذه الأسباب وأسباب أخرى جمع الله تعالى لنبيه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام والتحية ، الملك والنبوة فلم يكن الملك قدحاً في نبوته مثلما لم يكن الملك قدحاً في نبوة الأنبياء من قبله 0 ونختم حديثنا بما قاله إخوان الصفاء ( وأعلم يا أخي أن الله تبارك وتعالى قد جمع لمحمد ، عليه السلام ، الملك والنبوة وأيده بروحٍ منه ، حتى إنه قام بواجب حقهما لما خصة الله به من الجبلة القوية والقوة المتينة كما قال تعالى (( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ )) (2) (3) 0 أما عن السياسة العامية فهي الرياسة على الجماعات ، كرئاسة الأمراء على البلدان والمدن وكرئاسة الدهاقين (4) على أهل القرى ، ورئاسة قادة
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 396 0
(2) سورة القلم ، آية 4 0
(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 397 0
(4) الدهاقين : جمع دهقان ، وهو حاكم الإقليم ، ورئيس الفلاحين 0