تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا يقتصر دور السياسة النبوية عند هذا الحد وحسب وإنما تقوم على معرفة كيفية سياسة النفوس الشريرة التي ابتعدت عن سبيل الرشاد وردها عن سلوكها ، ومعرفة كيفية سياسة النفوس الساهية والأرواح اللاهية من طول الرقاد ونسيانها ذكر المعاد بالتذكار لها يوم المعاد لئلا يقولوا : ما جاءنا من بشير ولا نذير ولا كتاب (1) 0 أما عن السياسة الملوكية ، فتتمثل هذه السياسة بمعرفة حفظ الشريعة على الأمة وإحياء السُّنة في الملة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بإقامة الحدود ، وإتقان الأحكام التي رسمها صاحب الشريعة ، ورد المظالم وقمع الأعداء وكف الأشرار ، ونصرة الأخيار 0 وهذه السياسة يختص بها خلفاء الأنبياء ، عليهم السلام ، والأئمة المهديون الذين قضوا بالحق ، وبهم كانوا يعدلون (2) وما دمنا نتكلم عن السياسة الملوكية فمن الضروري أن نتحدث عن خصال الملك ، إذ تتمثل هذه الصفات بأخذ البيعة على الأتباع المستجيبين ، وترتيب الخاص والعام مراتبهم ، وجباية الخراج والعُشر والجزية من الملة ، وتفريق الأرزاق على الجند والحاشية وحفظ الثغور وتحصين البيضة ، وقبول الصلح والمهادنة مع الملوك والرؤساء ، وإعطاء الهدايا لتأليف القلوب وشمل الألفة وما شاكل ذلك من الخصال المعروفة بين الرؤساء والملوك (3) 0 من الملاحظ أننا في حديثنا عن السياسة النبوية والسياسة الملوكية تكلمنا عن خصال النبوة وخصال الملك ، والغرض من ذلك هو أننا نود الإشارة الى موضوع أكده إخوان الصفاء ، وهو اجتماع النبوة والملك للنبي محمد صلى الله عليه وسلم 0 يرى الإخوان أن الله ، جعل للنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، خصال الملك والنبوة جميعاً كما جمعها لداود وسليمان ويوسف عليهم السلام ، أما عن كيفية جمع الملك والنبوة لمحمد صلى

(1) المصدر نفسه ، ص 495 0

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 273 – 274 0

(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 495 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١٩٦