فهذه النفوس الخيرة الفاضلة الملكية بعد مفارقتها للجسد المعبر عنها في الشريعة ، بالثواب والجزاء فإن ما ستلاقيه يقصر الوصف بحقائقها ، ولا يبلغ البشر كنة معرفتها لأنها روحانية أبدية سرمدية ، واستشهد الإخوان بقول الباري تعالى (( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) (1) فيها من اللذات ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من الروح والريحان (2) 0 أما عن أنفس الكفار ومصيرها بعد الموت ، ومصيرها يوم القيامة فيقول إخوان الصفاء ( وأما أنفس الكفار والفساق والأشرار فتبقى ، في عماها وجهالاتها ، معذبة متألمة ، مغتمة حزينة ، خائفة وجلة ، الى يوم القيامة 0 ثم ترد الى أجسادها التي خرجت منها لتحاسب وتجازى بما عملت من سوء 0 والدليل على صحة ما قلنا ، وحقيقة ما وصفنا ، قول الله سبحانه وتعالى (( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ)) (3) وقال تعالى (( قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ فِي النَّارِ )) (4) وقال تعالى في محكم كتابه العزيز (( يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ)) (5) وآيات كثيرة في القرآن في هذا المعنى تدل على بقاء النفوس بعد الموت أما منعمة ملتذة ، وأما معذبة متألمة) (6) فمصير الكافرين جهنم التي وصفها الإخوان ، بأن لها طبقات كثيرة وهي الأهواء المختلفة ، والجهالات المتراكمة التي النفوس فيها محبوسة ، ومعها موقوفة وقلوب أهلها
(1) سورة السجدة ، آية 17 0
(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 82 0
(3) سورة غافر ، آية 46 0
(4) سورة الأعراف ، آية 38 0
(5) سورة الانفطار ، الآيات 15 ، 16 0
(6) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 291 0