معذبة منها بألوان من الآلام وهم في العذاب مشتركون ، كلما مضت منهم أمة فنقرض خلفها قومٌ آخرون من تلاميذهم وأتباعهم في تلك المذاهب والآراء وكلما دخلت الآراء ، أمة لعنت أُختها المخالفة لها كما ذكر الله تعالى ، في سور عدة من القرآن الكريم يشير بها الى هذه المسألة 0 وفي آيات أخرى يلعن بعضهم بعضاً ، ويتعايرون ، ويتنادون ، ويتباغضون ، وهم في العذاب مشتركون فهذه حالهم في الدنيا والآخرة (1) الى آخر كلامهم في ذلك0 اتضح لنا من خلال حديث الإخوان عن البعث أنهم استعملوه بمعنى بعث النفوس وبمعنى بعث الأجساد ، فقالوا إن ما يبعث من المؤمنين هي أرواحهم ، وقالوا أن ما يبعث من الكفار أجسادهم 0 ولكنهم في حديثهم عن مصير أنفس المؤمنين ، قالوا فإذا رُدت الروح الى الأجساد ، فخالفوا قولهم الأول ، أي أن الذي يبعث من المؤمنين هي أنفسهم 0 فموقف إخوان الصفاء هنا فيه تناقض فتارة يقولون ببعث أنفس المؤمنين ، وتارة يقولون ببعث الأجساد عندما ترد الروح إليها أي ( روح المؤمن ) فضلاً عن أنهم وجهوا نقداً لمن يقر ببعث النفوس وينكر بعث الأجساد إذا كان من العامة ، ونقدوا من يقر ببعث الأجساد ونشر الأبدان إذا كان من الخاصة 0 وفي حديث الإخوان عن العلوم الإلهية تتطرقوا لموضوع السياسات ، فحددوها بخمسة أنواع وهذا ما ذكرناه في حديثنا عن أجناس العلوم ، وهذه السياسات هي السياسة النبوية ، والسياسة الملوكية ، والسياسة العامية ، والسياسة الخاصية ، والسياسة الذاتية 0 أما عن السياسة النبوية ، فيرى إخوان الصفاء أن من خصال النبوة الوحي والإنباء من الملائكة ثم إظهار الدعوة في الأمة ، ثم تدوين الكتاب المنزل بالألفاظ الوجيزة ، وتبيين قراءته في الفصاحة ، ثم إيضاح تفسير معانية وبلوغ تأويله ، ثم وضع السُنن المركبة ، ومداواة النفوس المريضة من المذاهب الفاسدة ، والآراء السخيفة ، والعادات الرديئة ، والأعمال
(1) المصدر نفسه ، ص 314 0