تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سابقة على الخلق الجسماني للعالم الذي يُعد خلقاً تركيبياً 0 فالخلق الروحاني يبدأ من العقل الأول ، والنفس الكلية تنبعث منه ، ومن النفس تتكون الهيولى التي تعمل الطبيعة في تشكيلها بمعونة النفس الكلية ، وبينوا أن الهيولى مشتاقة الى حصول الصورة فيها ، ومن النفس الكلية صدرت النفوس الجزئية (1) وبعد مرحلة الخلق الروحاني تأتي مرحلة الخلق الجسماني أي الخلق التركيبي 0 تأتي هذه المرحلة بعد تركيب الأفلاك العالية ودورانها بالقوة المحركة لها التي تنبعث من النفس الكلية ، ومن قبول الهيولى الأولى ، الأشكال والصور يتكون الجسم المطلق فتبدأ الأشياء تبدو من الطبيعة لما تم المركز فتمتزج الأمهات بالحركات الفلكية الدورية ، فتشرق الكواكب النورانية وتلقي بأنوارها الى المركز0 فتدور الأفلاك دورتها الأولى وهي متحركة بحركة نفسانية إرادية فتنتج من تلك الحركة ، الفلك المحيط 0 ثم تدور النفس الكلية شوقاً الى الله تطلب منه اللحوق بدرجة الإبداع الأول أي العقل الفعال الذي هو علتها فينتج عن دورانها دوران الفلك المحيط ، فيتركب ما دونه من الكواكب السيارة التي يدورها جميعاً ، الإبداع الأول الذي هو علتها ، والوصول الى درجة الكمال والبقاء على أشرف الأحوال 0 ثم يدور الفلك المحيط حتى فلك القمر إلا ما دونه فكانت دائرة المركز وما هو محيط بها ومماس لأجزائها من الدوائر مثل الماء والهواء والزمهرير والأثير ، وتتحد القوى الطبيعية بالمركز ، وتمتزج بالدوران ويشرق عليها النيران الأعظمان الشمس والقمر ، ومطارح شعاعات الكواكب (2)

(1) الرسالة الجامعة ، للحكيم المجريطي ، تحقيق جميل صليبا ، ج 2 ، ص 273 – 274 0

(2)

(1) الرسالة الجامعة ، للمجريطي ، تحقيق جميل صليبا ، ج2 ، 276 ، 277 ، 278 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١٨٦