فكان أول شيء بدا من الأرض هي المعادن ، ثم صورة النبات وكان ذلك بالأرض بالقوة لما قدر الله سبحانه ، فيه من أنه يكون غذاء للحيوان ، فجعل النبات متقدم الوجود على الحيوان لحاجة الحيوان إليه إذ لا غنى به عنه ، فكانت صورة النبات مجموعة فيها صور الحيوان بالقوة (1) ، وهكذا بدأ الحيوان يتركب من الأدون والأقل 0 والخلق الجسماني يبدأ كما يرى الإخوان من الأدنى الى الأعلى ، وذلك لأن العالم الطبيعي يقبل الكون والفساد والتغيير والاستحالة ويكون في الزمان ويحتاج الى المكان (2) ويتغذى فكانت بدايته بالأدون حتى تكون النهاية بالأفضل ، فلذلك ظهر الإنسان بعد كون المعادن والنبات والحيوان لما له فيها من المنفعة والمصلحة و لو كانت البداية في الخلقة الجسمانية بالإنسان قبل المعادن والنبات والحيوان لكان خلقه عبثاً ، لأنه لن يقدر على البقاء ولا يتيسر له العيش لذلك اقتضت الحكمة الإلهية تقديم المعادن والنبات والحيوان على الإنسان (3) أما الخلق الروحاني فكانت البداية فيه بالخلق الأفضل الأعلى ، إذ كان عالم الجواهر النورانية التي لا تركيب فيها ولا تغاير ولا تخالف ولا تباين إلا بشرف السبق بالرتبة والقرب من الباري جل جلالة ، وذلك لأنها خارجه عن الزمان ومستغنية عن المكان (4) 0
(1) المصدر نفسه ، ص 279 0
(2) المصدر والصفحة نفسهما 0
(3) المصدر نفسه ، ص 280 – 281 0
(4) المصدر نفسه ، ص 279 0