ما يريد ، كل يوم في شأن لا يشغله شأن عن شأن ، منشئ النشئة الأولى ، مُبدع النشئة الآخرة (1) ،لا إله إلا هو رب الآخرة والأولى ، رافع من وحدَّه الى جنة المأوى ومُحط من جحدة الى قعر جهنم السفلى وفعله الخاص هو ما كان بالأمر عنه تبارك وتعالى (2) 0
وبعد أن ذكرنا الصفات الإلهية التي تخص الباري وحده ، وإن هذه الصفات لا تشاركه فيها الموجودات الجسمانية والموجودات الروحانية ( الملائكة ) سوف نتكلم عن الروحانيات وكيف نظر لها إخوان الصفاء وخلان الوفاء 0
يرى إخوان الصفاء إن أفعال الروحانيين لا يتهيأ لأحد من العالم الجسماني الوقوف عليها والمعرفة بها إلا بعد معرفة الإنسان جوهر نفسه وكيفية فعلها في جسمه 0 فإذا عرف ذلك ووقف عليه تهيأ له بعد ذلك الوقوف على أحوال الروحانيين في العالم جميعاً العلوي بما فيه والسفلي وما يحتويه ، وسوف يقوده ذلك الى معرفة الخالق وتنزيهه ومعرفة فعله الذي فعله بذاته وما أبدعه من موجوداته ، وبمعرفة ذلك يكون كمال الإنسان ويهيأ له عند ذلك التصور بالصورة الروحانية الملكية ، فتكون أفعاله أفعال الملائكة وما يظهر عنهم من الأفعال والأعمال في العالم الجسماني والخلق الإنساني 0 كذلك يستطيع معرفة أفعال الجن والشياطين (3)
(1) المصدر نفسه ، ص 209 0
(2) المصدر نفسه ، ص 210 0
(3)
(1) ينظر إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 198 – 199 0