أما عن صفات الباري جل جلالة ، فقد تكلم إخوان الصفاء عن صفات الباري ، التي لا يشاركه فيها أحد من خلقه ومعرفته التي لا يعرف بها إلا هو ، أنه مُبدع مخترع خالق مكوّن قادر عليم حي موجود قديم فاعل ، وأنه المعطي من جوده الوجود ، هذه الصفات وما ينبغي له ويليق ، وأن الباري أفاض على العقل من ذلك أنه مبدئ ومحدث وحي وقادر ومخترع وعالم وفاعل وموجود 0 فالعقل مبدأ لما بدا منه ، وفاعل بمعنى مفعول ، ومحدث بمعنى أنه محدث معلول ، ومعطي الحياة لمن دونه كما أُعطي ، وموجود بوجود أفعاله الصادرة عنه 0 أما عن الصفات التي تقال على الروحانيين والجسمانيين من العلم والحياة والقدرة ... الخ من الصفات 0 فيقول الإخوان إن هذه الصفات صفات جزئية يقال بها عليهم مقالة مجازية ، فهذه الصفات التي تطلق عليهم إنما هي صفات مقرونة باضدادها كاقتران الوجود بالعدم ، والعلم بالجهل ، والحياة بالموت ... الخ من الصفات (1) فكل هذه الموجودات بالصفة في الموصوفين بها مقارنة لأضدادها لا يوصف بها الباري سبحانه بل أنه خالق الوجود والعدم فصار مخصوصاً بالخلقة ، جاعل الموت والحياة فصار مخصوصاً بالبقاء ، موجد العلم والجهل فاختص بالعلم 0 كذلك ما يوجد من أفعال المخلوقين من الروحانيين والجسمانيين والأعمال ، حسب الودائع التي فيهم والآثار المفاضة عليهم باستفادة بعضهم من بعض ، حتى يكون سبحانه موجدهم كلهم ومعطيهم الحياة ، ثم لا يكون موصوفاً بصفاتهم في المعنى ولا يستحقونها بالشركة له فيها وهم ذو درجات ومنازل ، ولكل واحد منهم صفه تزيد على ما دونه بها ويتخصص بفضلها (2) ، فالباري جل أسمه ، لا موصوف بصفات الروحانيين من حيث هم محدثون فاعلون منفعلون ، ولا بصفة الجسمانيين المدركين بالحواس وإنما صفته من حيث أفهامنا أنه قديم أزلي ، مُعللَّ العلل ، فاعل غير منفعل ، موجد مبدع مجوهر يُبدي ما يشاء ويفعل
(1) المصدر نفسه ، ص 207 0
(2) المصدر نفسه ، ص 208 0