نبدأ بالعلوم الإلهية مراعين الترتيب الذي سار عليه إخوان الصفاء ، في العلوم الإلهية والذي ذكرنها في موضوع أجناس العلوم من فعل الله تعالى وما يليق به من صفاته 0 فأما عن فعل الله الخاص المنسوب إليه فقد قال إخوان الصفاء ( أعلم أيها الأخ أن نسبة العقل من مبدعة أقرب من نسبة ما دونه ، ونسبة ما دونه لمن ينسب أولاً منه أقرب ، وكذلك الأفعال البادية عن كل قوة من القوى المتصلة بكل واحد من الأصول البادية وما يتعلق به من الصفات والتراكيب المؤلفة 0 ولما كان العقل هو أقرب الأشياء من بارية ، جل أسمه ، وأنه الفعال لما دونه بأمره وجب أن يكون هو فعل الباري تعالى الذي فعله بذاته ، وكتبه التي كتبها بيده ،وهو الملك الذي ليس له فيه شريك يناوئه ولا ضد ينافيه بل هو خالص صافٍ لا يقع عليه التغيير ، ولا يجوز عليه التبديل مشرقة أنواره ، ظاهرةٌ آثاره ، حاوٍ لما بدا عنه ، محيط ما يكون منه ) (1) فهذا هو فعل الله الخالص به المنسوب إليه الذي لا تفاوت فيه 0 وأن الباري أعطى العقل الكلي أو الفعال صورته ومثاله ، وأيده بالقدرة على فعل الأعمال الخاصة به فكان هذا العقل موضعاً لأمر الله ، ودليلاً على قدرته 0 وليس العقل وحده كما يرى الإخوان هو الذي أوجده الله على مثاله وحسب وإنما ورد في بعض الكتب الإلهية أن الله تعالى ، خلق آدم ، على صورته كما إن له المثل الأعلى في خلق السماوات والأرض فهذا الخلق دليل على قدرته وعلمه أو كما يقول الحكماء إن في المعلول توجد آثار العلة ، فالصنعة المحكمة والمتقنة تدل على الصانع الذي أحكمها وأتقن صناعتها (2)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 206 0
(2)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 206 0