وإن كان جسم القرد أقرب شبهاً من جسم الفيل أو الفرس 0 والحق أن الجسم في مذهب إخوان الصفاء قليل الخطر جداً ، وموت الجسم عندها ولادة الروح والنفس وحدها هي الماهية الفعالة وهي تخلق الجسم لنفسها (1) ونضيف على ذلك تأكيد إخوان الصفاء أن أول مرتبة النبات متصلة بآخر مرتبة الجواهر المعدنية ، وأن آخرها متصلة بأول مرتبة الحيوان ، وأن آخر مرتبة الحيوان متصلة بأول مرتبة الإنسان وآخر مرتبة الإنسان متصلة بأول مرتبة الملائكة 0 فهذه السلسلة المترابطة يقول الإخوان عنها ( ليكون ذلك بيانٌ ودليلٌ لمن كان له قلبٌ صافٍ ، ونفسٌ زكية وعقل راجح على كيفية ترتيب الموجودات ونظام الكائنات عن علة واحدة ومبدأ واحد وأنها كترتيب العدد عن الواحد الذي قبل الاثنين ) (2) فضلاً عن ذلك فأن ما قاله الإخوان عن الطبيعيات ليس اكتشاف القوانين وحسب وإنما هناك غايات خلقية ، فترتيبهم الموجودات الطبيعية الى مراتب وجعلهم آخر مرتبة كل جنس متصلة بأول مرتبة ما فوقها من أجناس حتى آخر مرتبة الإنسانية المتصلة بأول مرتبة الملائكة ، فإذا كان الإنسان خيراً عاقلاً فهو ملك كريم ، وما تسخير الإنسان لما تحته من كائنات إلا ليكون زينة العالم العلوي بعد حين من الزمان ، فالاتجاه الغائي في البحث في المسائل الطبيعية يكون عادةً لأغراض خلقية (3) فضلاً عن الأغراض الإلهية والرياضية 0 فإذا كان داروين يُرجع كل هذه التطورات الى الطبيعة فإخوان الصفاء يرجعونها للنفس الكلية المتحركة بإذن الله تعالى ، فتدير الطبيعة بقواها 0
رابعاً – العلوم الإلهية
(1)
(1) ت ج دي بور ، تأريخ الفلسفة في الإسلام ، ترجمة عبدالهادي أبو ريدة ، ص 108 – 109 0
(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 2 ، ص 178 – 179 0
(3) د0 أحمد محمود صبحي ، الفلسفة الأخلاقية في الفكر الإسلامي ، العقليون والذوقيون ، دار المعارف بمصر ، ص 303 0