تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن قول الإخوان هذا إنما يدل على استدلالهم بأن هناك مشابهة بين حالات في النبات وحالات في أرقى الحيوان ويمكن عد هذه خطوه تخطوها الصور الحية ممعنة في سبيل دور انقلابي من النشوء تتحول به صور الحيوان والنبات (1) ومن الأفكار التي قالها الإخوان والتي لها علاقة بالتطور هي قولهم ، إن النبات متقدم الوجود بالزمان على الحيوان ، وأن الحيوان الذي يأتي في آخر المرتبة النباتية هو ذلك الحيوان الذي ليس له إلا حاسة واحدة وهكذا أكثر الديدان التي تكون في الطين وفي قعر البحار ، وفي أعماق الأنهار فهذا النوع حيواني نباتي إذ يشارك الحيوان في الحركة ويشارك النبات في الحس فقط 0 كذلك قولهم ، بأن الحيوانات الناقصة الخلقة متقدمة الوجود بالزمان على التامة الخلقة التي تتكون في زمان طويل 0 وقولهم ، إن حيوان الماء وجد قبل حيوان البر بزمان ، والحيوانات كلها متقدمة الوجود على الإنسان (2) ويتقدم إخوان الصفاء خطوة جريئة ويسبقون داروين ، في أن الانتخاب الطبيعي يفني كل عضو لا فائدة للجسم منه ، ويوجد الأعضاء التي تفيد الجسم في تنازع البقاء وهذا ما نجده في حديثهم عن الحلزون الذي ليس له إلا حاسة واحدة فالحكمة الإلهية لم تعطِ لحيوان عضواً لا يحتاج إليه في جر المنفعة أو دفع المضرة ، لأنه لو أعطاها ما لا تحتاج إليه لكان وبالاً عليها في حفظها وبقائها (3) كذلك قالوا إن الوظيفة توجد العضو وهذا ما نجده بقولهم ( وأما السباع الآكلة اللحُمان فأن خلقتها وطباعها وتركيب بعض أعضائها الظاهرة والباطنة وأمزجتها وشهواتها مخالفة لما عليها

(1) ينظر مقدمة ، إسماعيل مظهر لكتاب أصل الأنواع ، لتشارلز داروين ، ص 6 – 7 0

(2) عمر فروخ ، عبقرية العرب في العلم والفلسفة ، منشورات المكتبة العلمية ومطابعها ، بيروت ، ط 2 ، 1952 ، ص 68 0

(3) أديب عباسي ، النشوء وإخوان الصفاء ، مجلة الرسالة ، ص 13 0 ينظر كذلك رسائل إخوان الصفاء ، ج2 ، ص 169 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١٧٩