إذا لم يستطيعوا أن يفرقوا بين الصفات الحيوانية والصفات النباتية فيها ، فقالوا إنها حونبيات تحوز صفات الحيوان والنبات معاً ، فقول إخوان الصفاء وقول علماء عصرنا هذا لا يفرق من حيث الأفكار ولكن الفرق في الاصطلاح اللفظي (1) وقالوا أن آخر مرتبة النبات مما يلي الحيوانية ، النخل وأنه حيواني نباتي لأن فيه صفات يشارك فيها الحيوان وهي أن أشخاص فحولته مباين لأشخاص الأنوثة ، كما ذكرنا ذلك في صفحات سابقة 0 وتدرجوا من ذلك الى إيراد أغلب الأوصاف التي يضعها علماء النبات في هذا الزمان ، حداً لأوصاف النباتات الراقية من ذوات الفلقتين ، وفي هذه النبذة رغم ذلك تلميح الى أن الحد بين عالمي النبات والحيوان قد بلغ دور الانقلاب الذي يظهر أثره في الحيوانات الدنيا ، فقالوا ( وفي النبات نوع آخر فعله أيضاً فعل النفس الحيوانية وأن جسمه ، جسم نباتي ، وهو الأكشوت وذلك أن هذا النوع في النبات ليس له أصل ثابت في الأرض كما يكون لسائر النباتات ، ولا ورقة له كأوراقها ، بل هو يلتف على ورق الأشجار والزرع والبقول والحشائش ويمتص من رطوبتها ويتغذى كما يفعل الدود الذي يدب على ورق الأشجار وقضبان النبات ) (2)
(1) تشارلز داروين ، أصل الأنواع ، ترجمة إسماعيل مظهر ، منشورات مكتبة النهضة ، بيروت ، بغداد ، 1973 ، ص 5-6 0
(2)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 2 ، ص 168 0