تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن المسائل التي أكدها الإخوان هي أن الحيوانات الناقصة الخلقة متقدمة الوجود على التامة الخلقة بالزمان في بدء الخلق ، وذلك لكون الناقصة الخلقة تتكون في زمانٍ قصيرٍ ، أما التامة الخلقة والتي هي متأخرة على الناقصة بالزمان فإنها تتكون في زمانٍ طويل ، وهذا يعود لأسباب يطول شرحها كما يرى إخوان الصفاء 0 فضلاً عن فإن وجود حيوان الماء قبل حيوان البر بزمان ، وذلك لأن الماء قبل التراب والبحر قبل البر في بدء الخلق (1) هذا فيما يخص مرتبة الحيوانية مما يلي المرتبة النباتية 0 أما عن مرتبة الحيوانية مما يلي مرتبة الإنسان 0 فيرى إخوان الصفاء أن هذه المرتبة ليست على وجه واحد ولكنها من وجوه عده ، وذلك لأن رتبة الإنسانية هي معدن للفضل وينبوع للمناقب لذلك فلا يستوعبها نوع واحد من الحيوان ولكن أنواع عده ، فمن الحيوانات ما قارب رتبة الإنسانية في صورة جسدة كالقرد ، ومنها ما قاربها بالأخلاق الإنسانية كالفرس في كثير من أخلاقها ، ومثل الفيل في ذكائه والببغاء والهزار وغيرها من الأطيار الكثيرة الأصوات والألحان والنغمات ، ومنها النحل اللطيف الصنائع 0 فكل حيوان يستخدمه الناس ويأنس بهم إلا ولنفسه قرب من النفس الإنسانية ، أما القرد فالقرب شكل جسمه من شكل جسد الإنسان صارت نفسه تحاكي أفعال النفس الإنسانية ، وأما الفرس الكريم فأنه قد بلغ من كرم أخلاقه أنه صار مركباً للملوك وله ذكاء وإقدام في الهيجاء وصبر على الطعن والجراح كما يكون الرجال الشجعان ، وأما الفيل فأنه يفهم لخطاب بذكائه ويمتثل للأمر والنهي كما يمتثل الرجل الفاضل المأمور المنهي (2)

(1) المصدر نفسه ، ص 181 0

(2)

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 2 ، ص 170 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١٧٦