الصفاء جعلوا من المنطق أحد العلوم الفلسفية ، إذ يأتي بعد العلوم الرياضية 0 إلا أننا نجدهم في حديثهم عن المنطق يضعون فصلاً عنوانه ( في أن المنطق أداة الفيلسوف ) يتضح لنا من خلاله أن المنطق مدخلٌ (1) وهذا ما نجده في قولهم ( وأعلم بأن المنطق ميزان الفلسفة ، وقد قيل أنه أداة الفيلسوف وذلك أنه لما كانت الفلسفة أشرف الصنائع البشرية بعد النبوة ، صار من الواجب أن يكون ميزان الفلسفة أصح الموازين ، وأداة الفيلسوف أشرف الأدوات ، لأنه قيل في حد الفلسفة إنها التشبة بالإله بحسب الطاقة الإنسانية 0 وأعلم بأن معنى قولهم طاقة الإنسان ، هو أن يجتهد الإنسان ويتحرز من الكذب في كلامه وأقاويله ، ويتجنب من الباطل في اعتقاده ، ومن الخطأ في معلوماته ، ومن الرداءة في أخلاقه ، ومن الشر في أفعاله ، ومن الزلل في أعماله ، ومن النقص في صناعته 0 وهذا هو معنى قولهم التشبة بالإله بحسب طاقة الإنسان لأن الله عز وجل ، لا يقول إلا الصدق ولا يفعل إلا الخير ) (2) 0 وبعد أن تناولنا العلوم المنطقية بشكل مختصر جداً تجنباً للإطالة سننتقل الى موضوع العلوم الطبيعية 0
ثالثا- العلوم الطبيعية
(1) ينظر ، مصطفى عبدالرزاق ، تمهيد لتأريخ الفلسفة الإسلامية ، ص 56 ، كذلك د0 موسى الموسوي من الكندي الى ابن رشد ، ص 117
(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج1 ، ص 427 – 428 0