تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعاني الموجودة في أنفس الآخرين ، ولا يستطيع الآخرون رؤية ومعرفة الأفكار والمعاني في أنفس غيرهم وإنما الذي يرونه هو ظاهر الأبدان من الناس ، لذلك احتاجوا أن يعبروا عن هذه الأفكار باستعمال المنطق اللفظي وما يستلزمه هذا المنطق من تعلم اللغات الأُخرى ، واستعمال اللسان والشفتين واستنشاق الهواء وغيرها من الشرائط التي يحتاجها الإنسان في إفهام غيره 0 وجدير بالذكر أن الإخوان يرون ، أن الحاجة للمنطق اللفظي لا تنطبق على النفوس الصافية من درن الشهوات الجسمانية المتخلصة من بحر الهيولى وأسر الطبيعة ، المستغنية عن الكون مع الأجساد المظلمة التي ارتفعت الى أعلى أُفق العالم العلوي ، فهكذا أنفس لا حاجة لها بهذا المنطق ، لأنها لصفائها سرت في الجواهر النيرة والشفافة التي هي الكواكب والأفلاك فأصبحت بواجب الحكمة الإلهية ، ومستغنية عنه لأنها صافية من الخبث والدغل ولا تحتاج الى كتمان أسرارها ، لأن هذه الجواهر والأُكر الشفافة يتراءى الجزء منها في الكل والكل في الجزء ، أو كما تتراءى وجوه المرايا المجلاة بعضها في بعض (1) أو كما تتراءى وجوه الجماعة المتقابلين في عين الواحد منهم ، ووجه الواحد في أعين الجميع فهم غير محتاجين الى الإخبار عن الإضمار ولا السؤال عن كتمان الأسرار ، لأنهم في الأشراق والأنوار وهي كما يقول إخوان الصفاء معدن الأخيار والأبرار ، ولهذه المرتبة دعا الإخوان الناس وأكدوا ضرورة اجتهاد الإنسان في تصفية نفسه وأن يبتعد عن التعلق بالدنيا التي ذمها رب العالمين في آيات كثيرة منها قوله تعالى (( أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُر)) (2) وقوله تعالى (( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ)) (3) وقوله تعالى (( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ

(1) المصدر نفسه ، ص 402 0

(2) سورة الحديد ، آية 20 0

(3) سورة آل عمران ، آية 185 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١٦٥