تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المنطق مشتق من نطق ينطق نطقاً ، والنطق فعل من أفعال النفس وهذا الفعل نوعان ، فكري ، ولفظي 0 فاللفظي إنما هو أمر جسماني محسوس (1) أما المنطق الفكري فهو أمر روحاني معقول 0 فاللفظي إنما هو أصوات مسموعة لها هجاء وتظهر من اللسان الذي يُعد عضواً من أعضاء الجسد وتمر الى المسامع من الآذان والنظر في هذا المنطق والبحث عنه والكلام عن كيفية تصاريفه وما تدل عليه من المعاني ، يسمى علم المنطق اللغوي 0 أما المنطق الذي يُعّد أمراً روحانياً معقولاً ، فهو يمثل تصور النفس معاني الأشياء في ذاتها ورؤيتها لرسوم المحسوسات في جوهرها وتمييزها لها في فكرتها ، ويرى الإخوان أنه بهذا النطق يُحد الإنسان فيقال أنه حي ناطق مائت ، لأن نطق الإنسان وحياته من قبل النفس وموته من قبل الجسد ، فأن اسم الإنسان إنما هو واقع على النفس والجسد معاً 0 ويسمى النظر والبحث بالمنطق الذي يقوم على معرفة كيفية إدراك النفس ، معاني الموجودات في ذاتها بطريق الحواس وكيفية أنقداحها في فكر النفس من جهة العقل الذي يسمى الوحي والإلهام وعبارتها عنها بالألفاظ بأي لغة كانت يسمى علم المنطق الفلسفي (2) والإنسان محتاج للمنطق اللفظي والمنطق الفلسفي ، فإما سبب حاجته للمنطق اللفظي فهو أن الألفاظ سمات دالات على المعاني التي في أفكار النفوس ، وضعت بين الناس ليُعبر كل إنسان عما في نفسه من المعاني لغيرة من الناس عند الخطاب والسؤال والمعاني من الألفاظ كالأرواح للأجساد ، فكل لفظه لا معنى لها هي بمثابة جسد لا روح فيه ، وكل معنى في فكر النفس لا لفظ له هو بمنزلة روحٍ لا جسد لها (3) ولكن السبب الأساس من استعمال هذا المنطق ، هو أن أنفس الناس لما كانت محجوبة بالأبدان ، فلا يستطيعون بسبب ذلك معرفة الأفكار

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج1 ، ص 391 0

(2) المصدر نفسه ، ص 392 0

(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج1 ، ص 398 ، 399 ، 401 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١٦٤