وقد تناول الإخوان مواضيع عدة منها أنواع المثلثات والمربعات ، كما تكلموا عن خواص تركيب العدد الهندسية ، وتجنباً للإطالة ، نعود لموضوع توهم الأبعاد الثلاثة التي هي الطول ،والعرض ، والعمق 0 فعند حديثهم عن هذا الموضوع نقدوا المهندسين والناظرين في هذا العلم عندما توهموا أن للأبعاد الثلاثة وجوداً بذاتها وقوامها ، إذ يرى الإخوان أن هؤلاء لا يدرون أن ذلك الوجود لهذه الأبعاد إنما هو جوهر الجسم أو في جوهر النفس ، وهي لها كالهيولى وهي فيها كالصورة إذا انتزعتها القوة المفكرة من المحسوسات 0فلو كانوا يعلمون أن الغرض الأقصى من النظر في العلوم الرياضية هو أن ترتاض أنفس المتعلمين بأن يأخذوا صور المحسوسات من طريق القوى الحساسة وتصورها في ذاتها بالقوة المفكرة ، حتى إذا غابت المحسوسات عن مشاهدة الحواس لها بقيت تلك الرسوم التي أدتها القوى الحساسة الى القوة المتخيلة ومن المتخيلة الى القوة المفكرة ، والمفكرة تؤديها الى الحافظة مصورة في جوهر النفس ، فستغني النفس عند ذلك عن استخدامها للقوى الحساسة في إدراك المعلومات عند نظرها الى ذاتها فسوف تجد النفس صور المعلومات كلها في جوهرها وعندها سوف تستغني النفس عن الجسد وزهد فيه وتنتبه من نوم الغفلة ورقدة الجهالة وتنهض بقوتها وتفارق الأجسام ، وبحر الهيولى وتنجو من أسر الطبيعة وعبودية اللذات الجسمانية وتشاهد عالم الأرواح وترتفع الى هناك وتُجزى بأحسن جزاء ، وهذا هو الغرض الأقصى من النظر في العلوم الرياضية التي كانوا يخرجون بها أولاد الحكماء التلامذة القدماء ، وهذا هو مذهب إخوان الصفاء (1) 0
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج1 ، ص 103 – 104 0 يُنظر كذلك مصطفى غالب ، فلاسفة من الشرق والغرب ص 40 – 41 0