ب. الهندسة العقلية 0 أكد الإخوان هذه الهندسة لكونها أحد أغراض الحكماء الراسخين في العلوم الإلهية المرتاضين بالرياضيات الفلسفية 0 وأن غرض الهندسة العقلية هو تخريج المتعلمين من المحسوسات الى المعقولات وترقيتهم بتلاميذهم من الأمور الجسمانية الى الأمور الروحانية ، ففي الوقت الذي يؤدي النظر في الهندسة الحسية الى الحذق في الصنائع العملية كلها ، فإن النظر في الهندسة العقلية يؤدي الى الحذق في الصنائع العلمية 0 وهذا العلم أي الهندسة العقلية هو أحد الأبواب التي تؤدي الى معرفة جوهر النفس التي هي جذر العلوم وعنصر الحكمة ، وأصل جميع الصنائع العملية العلمية (1) 0 أما تعريف الهندسة العقلية عند الإخوان ، فهي النظر في الأبعاد الثلاثة التي هي الطول والعرض والعمق خلواً من الأجسام الطبيعية ، وهذه الأبعاد لا تُرى بالبصر وليس لها وجود بذاتها 0 ومثلما تبدأ الهندسة الحسية من النقطة ، فالهندسة العقلية تبدأ من النقطة التي هي شيء لا جزء له (2) وتقوم الهندسة العقلية على أساس توهم الأبعاد وما ينتج منها من الأشكال ، فإذا توهم الإنسان مثلاً حركة هذه النقطة على سمتٍ واحدٍ ، حدث في فكره خط مستقيم وإذا توهم حركة هذا الخط على غير الجهة التي تحركا إليها الخط والنقطة ، حدث في وهم الإنسان جسم وهمي له ستة سطوح مربعات الزوايا وهو المكعب 0 وإن كانت مسافة حركة السطح أقل من مسافة حركة الخط ، حدث من ذلك جسمٌ لبني ، وإن كان أكثر من ذلك ، حدث من ذلك جسمٌ بئريُّ ، وإن كانت متساوية حدث جسمٌ مكعب (3) 0 وهكذا بالإمكان أن نتحدث بأفكار عقلية عن أي أبعاد ومقادير في علم الهندسة من دون أن نُشير الى أجسام طبيعية ودون أن نحتاج الى تعيين ما نقول تعييناً حسياً 0 هذا مع الفارق بين التعيين في صورته العقلية والتعيين الحسي (4)
(1) المصدر نفسه ، ص 101 0
(2) المصدر نفسه ، ص 81 0
(3) المصدر نفسه ، ص 102 0
(4) د0 ناجي التكريتي ، د0 صالح الشماع ، رسائل فلسفية 0 ص 72 0