يدرك أنها أعراض قائمة في النفس على غرار ما تقوم الأعراض في الجواهر بوجهٍ عام وأن معرفة النفس تمهيد لأسمى درجات المعرفة التي لا تحصل إلا عن طريق الفلسفة ، وهي معرفة الباري تعالى ، ذلك أن معرفة النفس من حيث منشأها ومصيرها هي السبيل الى معرفة الله ، كما يرى إخوان الصفاء (1) 0 وبعد أن بينا أهمية علم العدد في فكر إخوان الصفاء ، سوف نتكلم عن علم الهندسة الذي يأتي في الترتيب الثاني بعد علم العدد 0
2- الهندسة 0 أطلق إخوان الصفاء على علم الهندسة ( جومطريا ) وهذه الكلمة إغريقية ، فهم متأثرون في ذلك بالفيثاغورية ، وهذه الكلمة أي جومطريا انتقلت الى اللغات الأوربية ( جيومتري ) ومعناها القاموسي قياس الأرض (2) ، أما إخوان الصفاء فقد عرفوا علم الهندسة ، بأنه معرفة المقادير والأبعاد وكمية أنواعها وخواص تلك الأنواع ، إذ يبدأ علم الهندسة بالنقطة ، التي هي طرف الخط ومن الخطوط تتكون السطوح ومن السطوح تتكون الأجسام 0 وعلم الهندسة اصطلاح يُطلق بمعنيين الهندسة الحسية والهندسة العقلية الهندسة الحسية 0 وهي معرفة المقادير وما يعرض فيها من المعاني إذا أُضيف بعضها الى بعض وهي ما يُرى بالبصر ويدرك باللمس 0 أما الهندسة العقلية ، فهي ما يُعرف ويدرك بالعقل قبل البدء بمعالجة المقادير الحسية أي ما تتصوره النفس أو ما يتصوره الفكر من النسب 0 وكل صانع إذا قدر أُمور صناعته قبل المباشرة في عمله فأنه يقوم بضرب من الهندسة العقلية (3) 0 ولنبدأ بالهندسة الحسية 0
(1) د0 ماجد فخري ، مختصر تأريخ الفلسفة العربية ، ص 82 ، يُنظر كذلك د0 ماجد فخري ، تأريخ الفلسفة الإسلامية ، ص 333 – 334 0
(2) عبدالغني الملاح ، من أثر إخوان الصفا في الحضارات الأوربية ، مجلة آفاق عربية ، العدد الخامس ، كانون الثاني ، 1980 ص 82 0
(3) د0 ناجي التكريتي ، د0 صالح الشماع ، رسائل فلسفية ، ص 67 0 ينظر كذلك رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 79 – 80