بالتكرار ثم أنشأ النفس الكلية الفلكية من نور العقل ، كما أنشأ الثلاثة بزيادة الواحد على الاثنين ، ثم أنشأ الهيولى الأولى من حركة النفس ، كما أنشأ الأربعة بزيادة الواحد على الثلاثة ، ثم أنشأ سائر الخلائق من الهيولى ورتبها بتوسط العقل والنفس ، كما أنشأ سائر العدد من الأربعة بإضافة ما قبلها إليها ) (1) 0 ومثلما الواحد لا يتجزأ وأنه أصل الأعداد وأنه عندما أُضيف إليه واحد أدى الى ظهور الاثنين ولم يجرِ عليه تغيير ، فأن الله ، هو الواحد الذي هو أصل الموجودات والذي خلق العالم ولم يجرِ عليه تغير ولم يحصل له تجزؤ ، ومثلما أن الأعداد كلها ترجع الى العدد واحد ، كذلك الموجودات تعود كلها الى الله ، ومثلما العدد واحد هو أصل الكثرة ، فأن الله الواحد الأحد ، هو مصدر كثرة المخلوقات في هذا العالم كذلك تكلم الإخوان عن مواضيع أُخرى تتعلق بالعدد منها خواص الأعداد (2) وضرب الأعداد موضوعات أُخرى تُعبر عن اهتمامهم بفلسفة العدد وما قدموه عن سائر العلوم الرياضية وهذا كما يقول الإخوان ما فعله الحكماء لأن هذا العلم مركوز في كل نفس بالقوة ، وإنما يحتاج الإنسان الى التأمل بالقوة الفكرية حسب من غير أن يأخذ لها مثالاً من علم آخر ، بل منه يؤخذ المثال على كل معلومة وبينوا أيضاً أن الأمثلة التي قدموها ومثلوها بالخطوط للمتعلمين المبتدئين ، أما الفهم الذكي فغير محتاج الى هذه الأمثلة (3) وهذا سبب ثانٍ لتقديم علم العدد على سائر العلوم الرياضية فضلاً عن ذلك فالاستغراق في فلسفة العدد يمهد لمعرفة النفس ، فمن يدرك حقيقة الأعداد على أنواعها لابد أن
(1) المصدر نفسه ، ص 54 – 55 0
(2) لمزيد من التفصيل يُنظر رسائل إخوان الصفاء ، ج1 ، ص 56 ، 57 ، 58 ، 59 ، 60 ، 61 0 يُنظر كذلك د0 ناجي التكريتي ، د0 صالح الشماع ، دار الشؤون الثقافية العامة ، بغداد ، ص 64 – 65 0
(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 75 0