تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأُمور الطبيعية كما يرى الإخوان جعلها الباري مربعات مثل ، الطبائع الأربع وهي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة 0 ومثل الأركان الأربعة وهي الدم والبلغم والمرتان الصفراء والسوداء 0 والأزمان أربعة وهي الشتاء والربيع والصيف والخريف 0 والمكونات أربعة أيضاً وهي المعادن والنبات والحيوان والإنسان 0 وجهات الرياح أربعة وهي الصَّبا والدَّبور والجنوب والشمال (1) وعلى هذا المثال وجد أكثر الأُمور الطبيعية مربعات 0 ولهذا العدد أربعة دوره البارز في الأمور الروحانية وأن هذه الأمور جعلها الباري ، مربعات أيضاً مثلما جعل الأمور الطبيعية مربعات والغرض من ذلك كي تطابق الأمور الطبيعية الأمور الروحانية وهذا نص قولهم ( وأعلم بأن هذه الأمور الطبيعية إنما صارت أكثرها مربعات بعناية الباري ، جل ثناؤه واقتضاء حكمته لتكون مراتب الأمور الطبيعية مطابقة للأمور الروحانية التي هي فوق الأمور الطبيعية ، وهي التي ليست بأجسام وذلك أن الأشياء التي فوق الطبيعة أربع مراتب وهي أولها الباري جل جلالة ، ثم دونه العقل الكلي الفعال ، ثم دونه النفس الكلية ، ثم دونه الهيولى الأولى ، وكل هذه ليست بأجسام ) (2) فنسبة الباري ، من الموجودات كنسبة الواحد من العدد ، ونسبة العقل الكلي من الموجودات كنسبة الاثنين من العدد ، ونسبة النفس من الموجودات كنسبة الثلاثة من العدد ، ونسبة الهيولى الأولى من الموجودات كنسبة الأربعة من العدد (3) ومثلما أصل الأعداد كلها بمختلف مراتبها تعود الى الأعداد من واحد الى أربعة نجدهم بحديثهم عن صدور الموجودات عن الباري يقولون بأن هناك مطابقة بين هذه الأعداد وصدور الموجودات إذ قالوا وأعلم يا أخي أن الباري جل ثناؤه ، أول شيء اخترعه وأبدعه من نور وحدانيته ، جوهر بسيط يقال له العقل الفعال ، كما أنشأ الاثنين من الواحد

(1) المصدر والصفحة نفسهما 0

(2) المصدر نفسه ، ص 53 0

(3) المصدر والصفحة نفسهما 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١٤٢