الإخوان عن العدد ابتدئوا بالعدد واحد الذي له الدور البارز من بين الأعداد ، فهذا العدد يقال على وجهين إمَّا بالحقيقة وإمَّا بالمجاز ، فالواحد بالحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له ألبته ولا ينقسم ، وكل ما لا ينقسم فهو واحد من تلك الجهة التي بها لا ينقسم 0 أما الواحد بالمجاز ، فهو كل جملة يقال لها واحد كما يقال عشرة واحدة ، ومائة واحدة ، وألفٌ واحدٌ ، والواحد واحدٌ بالوحدة كما أن الأسود أسود بالسواد ، والوحدة صفة للواحد كما أن السواد صفة للأسود 0 ومن الواحد تنشأ الكثرة وقد عرفوا الكثرة ، بأنها جملة الآحاد وأول الكثرة الاثنان ثم الثلاثة ثم الأربعة ... الخ والكثرة كما يقول الإخوان نوعان كثرة العدد، وكثرة المعدود 0 أما عن كثرة العدد فهي كمية صور الأشياء في العادّ نفسه (1) أما كثرة المعدودات ، فهي كثرة الأشياء نفسها 0 ولا يقتصر دور الواحد على أنه أصل الكثرة حسب وإنما الواحد هو أصل الأعداد جميعها من أعداد صحيحة وكسور ، وكل هذه الأعداد تنحلُ راجعهٍ الى الواحد وفضلاً عن ذلك فقد تكلم الإخوان عن مراتب العدد ومواضيع أُخرى كثيرة 0 وحتى لا نخرج عن مسألة قول الإخوان بالانسجام بين الأعداد والموجودات العلوية والسفلية منها ، ومطابقة الأعداد للموجودات ، نذكر ما قاله الإخوان عن هذه المسألة 0 فقد قالوا ( ومسألة كون العدد على أربع مراتب وهي الآحاد والعشرات والمئات والألوف ليس أمراً ضرورياً لازماً لطبيعة العدد مثل كونه أزواجاً وأفراداً ، صحيحاً وكسوراً ، بعضها تحت بعض ، لكنها أمر وضعي رتبهُ الحكماء باختيار منه ، وإنما فعلوا ذلك لتكون الأُمور العددية مطابقة لمراتب الأُمور الطبيعية ) (2)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 49 0
(2)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 1 ، ص 52 0