العلوم الفلسفية والشرعية دفعتهم الى مذهبهم القائم على أساس عدم معاداتهم أي علم من العلوم أو عدم هجرهم أي كتاب من الكتب على أساس أن مذهب يستغرق المذاهب كلها 0
وبعد أن بينا موقفهم من الأديان والفلسفة نود أن نذكر مسألة تتعلق بالعلوم الحكمية والعلوم الشرعية ودورها في تهذيب النفس 0 بين الإخوان أن العلوم الحكمية والشريعة النبوية وإن كانت تهدف الى هدف واحد وهو تهذيب النفوس إلا أن الطرق المستخدمة في ذلك مختلفة ، وهذا الاختلاف يعود الى الطبائع المختلفة والأعراض المتغايرة التي عرضت للنفوس وبذلك اختلفت موضوعات النواميس وسُنن الديانات ومفروضات الشرائع كما اختلفت عقاقير الأطباء وعلاجاتها ، حسب اختلاف الأمراض العارضة للأجساد من الآلام والأوجاع وحسب اختلاف الأزمنة والأمكنة (1) ، ويضرب الإخوان مثالاً يبينون فيه أن العلوم الحكمية والعلوم النبوية وأن اختلفت سُننها وفنون مفروضات النواميس إلا أن المقصد واحد فيقولون ، أن اختلافها كاختلاف طرق القاصدين نحو بيت الله الحرام ، وتوجههم شطرة ، حسب مواضع بلدانهم ومراحلهم ومرافقهم من البيت الحرام شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالاً (2) فضلاً عن ذلك فقد أكد الإخوان ضرورة مراعاة أحكام الشريعة ومراعاة الرياضة بالعلوم الفلسفية ونقدوا من يتعاطى العلوم الفلسفية ولا يُعير اهتماماً لظاهر الشريعة ، فهؤلاء صم بكم عمي لا يفقهون أحكام الشريعة (3) 0
وقد أكد إخوان الصفاء ، العلوم الشرعية وبجانبها العلوم الفلسفية ، ونظراً لأهمية العلوم الفلسفية فسوف نفرد مبحثاً خاصاً بالعلوم الفلسفية ، وكيف نظر الإخوان لهذه العلوم وبأي علم ابتدئوها 0
المبحث الثاني
العلوم الفلسفية
أولاً – العلوم الرياضية
(1)
(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 30 0
(2) المصدر نفسه ، ص 31 0
(3) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 137 – 138 0