بعد أن بينا الأفكار الفلسفية التي أخذها إخوان الصفاء من الفيثاغورية ومن أفلاطون وارسطو وافلوطين ، اتضح لنا أنهم أخذوا من كل فيلسوف بعض الأفكار وضمنوها فكرهم الاعتقادي فلابد من تحديد السبب الذي دفعهم الى ذلك 0 ولتحديد السبب نذكر قول القفطي عنهم ، إذ قال ( لقد زعموا أن الشريعة دنُست بالجهالات واختلطت بالضلالات ولا سبيل الى غسلها وتطهيرها إلا بالفلسفة لأنها حاوية للحكمة الاعتقادية والمصلحة الاجتهادية وزعموا أنه متى ما انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال ) (1) بعبارة أخرى كما يقول إخوان الصفاء إن العلوم الحكمية والشريعة النبوية كليهما أمران إلهيان يتفقان في الغرض المقصود منهما الذي هو الأصل ويختلفان في الفروع وذلك بقولهم ( أن الغرض الأقصى من الفلسفة هو ما قيل إنها التشبه بالإله بحسب طاقة البشر ، وعمدتها أربع خصال : أولاها معرفة حقائق الموجودات ، والثانية اعتقاد الآراء الصحيحة ، والثالثة التخلق بالأخلاق الجميلة الحميدة ، والرابعة الأعمال الزكية والأفعال الحسنة) (2) 0 فالغرض من العلوم الحكمية هو تهذيب النفس والترقي من حال النقص الى التمام والخروج من حَدّ القوة الى الفعل بالظهور ، لتنال البقاء والدوام والخلود في النعيم مع أبناء جنسها مع الملائكة 0 كذلك الغرض من النبوة والناموس هو تهذيب النفس الإنسانية إصلاحها وتخليصها من جهنم عالم الكون والفساد ، وإيصالها الى الجنة ونعيم أهلها في فسحة عالم الأفلاك وسعة السماوات والتنسم من ذلك الروح والريحان المذكور في القرآن 0 فهذا في منظورهم هو المقصود من العلوم الحكمية والشريعة النبوية جميعاً 0 فالعلوم الحكمية والشرعية غرضها واحد لديهم ولهذا السبب ضمنوا فكرهم الاعتقادي أفكاراً فلسفية 0 فوحدة الأديان ووحدة
(1) جمال الدين علي بن يونس القفطي ، تأريخ الحكماء ، ص 83 0
(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 30 0