تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنا يقف فيض العقل الفعال وأثره في الفيوضات الآتية لأنها ناقصة في الرتبة عن الجواهر الروحانية ويفيض بعد ذلك الجسم الكلي المطلق ثم العلل الأربعة ثم الأجسام الجزئية العامة (1) أما الاختلاف من حيث الجوهر فأن افلوطين قال بقدم العالم (2) أما الإخوان فقالوا لحدوثه (3) 0

وبعد أن بينا المسائل التي يشارك فيها الإخوان ، افلوطين والمسائل التي يخالفونه بها فلابد من الإشارة الى مسألة جديرة بالاهتمام وهي أن الإخوان على الرغم من قولهم بخلق العالم وإثباتهم لله ، الكمالات كونهم مسلمين وأنه لا قديم إلا الله ، نراهم يخالفون معتقد الإسلام القائل بأن الله ، أوجد الموجودات دفعة واحدة أي خلقها فوراً وبكلمة واحدة ، من خلال قولهم في مسألة تطور الهيولى وصدور الموجودات عن طريق الفيض وقبولها الأشكال والتئام العناصر ، وخالفوا أيضاً الفلاسفة في مسألة حدوث المادة (4) 0

(1) سعيد زايد ، معجم أعلام الفكر الإنساني ، تصدير إبراهيم مذكور ، المجلد الأول ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، 1984 ، ص 460 – 461 0

(2) تكلم افلوطين عن عالمين ، عالم معقول ، وعالم محسوس ، فاض من النفس الكلية 0 فالعالم المعقول على الرغم من أنه صادر عن الأول ، فأنه أبدي لا يفنى 0 عبدالرحمن بدوي ، خريف الفكر اليوناني ، ص 138 0

أما العالم المحسوس فهو حادث ، فمخالفة الإخوان له ليس في العالم المحسوس وإنما في العالم المعقول 0 فالإخوان اثبتوا أن العالم سواء أكان جسمانياً أم روحانياً فهو مخلوق محدث 0

(3) د0 محمد عبداللطيف العبد ، الإنسان في فكر إخوان الصفاء ، ص 68 0

(4) لمزيد من التفصيل يُنظر ، عبده الشمالي ، دراسات في تأريخ الفلسفة العربية الإسلامية وآثار رجالها ، ط 4 ، دار صادر بيروت 1965 ، ص 405 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١٣٧