ومن خلال ما ذكرنا نجد أن هناك علاقة بين الفيض الأفلوطيني والفيض عند الإخوان ، ففكرة الفيض والصدور لها أصل افلوطيني ولكن صورة الفيض عند الإخوان تغيرت من حيث الشكل ومن حيث الجوهر معاً عن الفيض الافلوطيني 0 أما من حيث الشكل فأن مراتب الصدور مختلفة بمصطلحاتها ومراتبها وأعدادها (1) فالفيض الافلوطيني يسير بالمراتب الآتية وهي أن أول ما صدر عن الواحد المطلق ، العقل الكلي وصدر عن هذا العقل النفس الكلية وعن هذه النفس صدرت النفوس الجزئية والعالم المحسوس وهذه النفوس الجزئية هي المحركة لأجزاء العالم 0 ثم انحدرت صور الموجودات من النفوس الجزئية وبابتعادها عن مصدرها زادت النسبة السلبية ، وقد تكون من المبدأ السلبي الملازم له ، العناصر الأربعة ومنها نشأ كل شيء في عالم الطبيعة أما نوع الكائن وشخصه فقد تقّرر بحكم النسبة التي قامت بين مبدئه الإيجابي ومبدئه السلبي (2) 0
أما الفيض عند الإخوان فهو يسير في تسع درجات وفقاً للأرقام التسعة ، فالله ، أو الموجود الأول قديم قائم بنفسه حكيم قادر عليم ومنه يصدر الفيض وأول موجود صدر عنه هو العقل الفعال أو الكلي وفاضت منه النفس الكلية ومن النفس الكلية الجسم الكلي ويفيض منه أيضاً الهيولى الأولى ، وهي جوهر بسيط روحاني يقبل من النفس الصور والأشكال بالزمان شيئاً فشيئاً (3) إذ أن فيه استعداداً لأن يتخذ كل صورة من صور المصنوعات الإلهية الأولى ، كالماء والتراب والرخام وأشباهها 0 ولما كانت أول صورة قبلتها الهيولى الأولى هي الطول والعرض والعمق فيفيض بذلك الجسم المطلق أو الهيولى الثانية (4)
(1) حسين مروه ، النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية ، ص 407 0
(2) د0 كمال اليازجي ، معالم الفكر العربي في العصر الوسيط ، ص 184 0
(3) يُنظر رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 460 0
(4)
(1) أنظر رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 466 0