تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما عن أثر أفكار افلوطين في فكر إخوان الصفاء ، فإذا عقدنا مقارنة بين ما قاله افلوطين عن صدور الموجودات عن الله ، وما قاله الإخوان ، نجد أن هناك أفكاراً يشابه بها الإخوان افلوطين وأفكاراً أُخرى نجدهم فيها مختلفين عن افلوطين ، ولنبدأ بالمسائل المشتركة 0 يقول افلوطين أن أول ما صدر عن الواحد المطلق ، هو العقل الكلي وهو كالأول كائن بسيط ، لكنه دائم التعقل ، فصدر عنه بدوره كائن آخر بسيط مثله ، وهو النفس الكلية 0 والنفس الكلية هي الأخرى جوهر دائم التفكير إلا أن تفكيرها متشعب (1) أو بعبارة أُخرى أن تفكيرها يختلف عن العقل الكلي الذي صدرت منه وأنه مصدرها 0 أما إخوان الصفاء فقد قالوا بأكثر من موضوع إن أول موجود أوجده الباري سبحانه وتعالى ، هو العقل الكلي أو العقل الفعال ، الذي هو جوهر روحاني بسيط فيه جميع صور الموجودات غير متراكمة ولا متزاحمة ، وهو فائض تلك الصور على النفس الكلية دفعة واحدة بلا زمان كفيض الشمس نورها على الهواء ، وتأتي النفس الكلية بعد العقل الكلي ، والنفس غير حائطه بكلية ما في العقل بلا واسطة له بكمال صفاته الموجودة إلا مما أمدها به وافاضة عليها الشيء بعد الشيء والنفس غير قابلة لجميع ما في العقل دفعة واحدة ، وذلك أنها لو كانت قادرة على ذلك لأصبح لا فرق بينها وبين العقل وعند ذلك لا يصبح للعقل أي فضلٍ عليها (2) ومن الأفكار التي يشارك فيها الإخوان ، افلوطين فكرة رد الكثرة في الموجودات الى الواحد 0 وتأكيد ضرورة اختلاف المخلوق عن الخالق فإذا كان المخلوق متكثراً فأن الخالق واحداً (3) وهذا

(1) د0 كمال اليازجي ، معالم الفكر العربي في العصر الوسيط ، دار العلم للملايين ، بيروت ، ط 3 ، 1961 ، ص 184 0

(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 4 ، ص 200 – 201 0 كذلك يُنظر رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 234 0

(3) د0 محمد عبداللطيف العبد ، الإنسان في فكر إخوان الصفاء ، ص 71 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١٣٣