تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فوحدة الاعتقاد عندهم ووحدة الخصال ووحدة الدين هي مسائل يشترك فيها الأنبياء كافة ، أما الاختلاف بين الديانات ، فإخوان الصفاء يرون إن الاختلاف في الشرائع وليس في الأديان ، وذلك على أساس أن الشرائع هي أوامر ونواهٍ وحدود وسُنن 0 ومسألة تعدد الشرائع لا تضر ما دام الدين واحداً ، فالأنبياء هم أطباء النفوس واختلاف شرائعهم عائد لاختلاف الأمراض التي يقومون بمعالجتها ، فالأمراض التي تعرض للنفوس عند أهل كل زمان هي اعلال مختلفة من الأخلاق الرديئة والعادات الجائرة والآراء الفاسدة من الجهالات المتراكمة ، وبذلك يعود تعدد الشرائع واختلافها لكون كل شريعة في زمانها هي العلاج لتلك الأمراض والأسقام ، فشريعة نوح في زمانه ، وشريعة إبراهيم بعده في زمانٍ آخر وقومٍ آخرين ، وشريعة موسى في زمانٍ وقوم آخرين وشريعة المسيح كذلك ، وشريعة سيد الأنبياء محمد في زمانٍ وقوم آخرين 0 فعلى الرغم من تعدد شرائع الأنبياء عليهم السلام ، فإن الدين واحد (1) أذن أكد الإخوان وحدة الدين على الرغم من تعدد الشرائع واختلافها0 فوحدة الدين عندهم هي التي جعلتهم يأخذون أفكاراً من الديانات الأُخرى من مجوسية ، وهندية ، ويهودية ، ومسيحية ، ومزجها مع معتقدات الإسلام ، فهذه الفكرة هي التي جعلتهم ينطلقون بالقول بأنهم لا يعادون مذهباً من المذاهب لكون مذهبهم يستغرق المذاهب كلها ظاهرها وباطنها جليها وخفيها ، ما دامت هذه الديانات والمذاهب كلها تعود لمبدأ واحد وعلّة واحدة 0

وبعد أن بينا موقف الإخوان من الأديان وعرفنا سبب قولهم بوحدة الأديان ، نودُ أن نبين موقفهم من أفكار الفلاسفة وعلّة ربطهم الفلسفة بالدين 0 ولنبدأ بالفيثاغورية ونقارن بين أفكارها وأفكار الإخوان 0 الفيثاغورية نحلة دينية ومذهب فلسفي عُنيت بالرياضة والموسيقى والفلك والهندسة والطب وحاولت إصلاحاً اجتماعياً ، وسياسياً (2)

(1) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج3 ، ص 487 0

(2)

(1) يوسف كرم ، تاريخ الفلسفة اليونانية ، ص 26 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١٢٠