ولكن وجود شبه مع أفكار الصابئة لا يُعد دليلاً قاطعاً وحجةً دامغة على أن الإخوان صابئة 0 وإنما السبب الذي جعل من الإخوان يأخذون أفكاراً من مختلف الأديان هو أنهم يرون وحدة الأديان على الرغم من تعدد الشرائع ، وأن الأنبياء عليهم السلام ، لا يختلفون بظاهر أو باطن من الدين ولا يختلفون فيما يعتقدون من الدين سراً وعلانية ، إذ قالوا في ذلك ( أعلم أن الأنبياء عليهم السلام لا يختلفون من الدين سراً وعلانية ولا في شيء ألبته ، كما قال تعالى (( أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ )) (1) (2) والأنبياء جميعهم يشتركون في الاعتقادات والخصال نفسها ، ومن الاعتقادات التي يشترك فيها الأنبياء ، الذين هم واضعون للشرائع ، وهذه الاعتقادات يؤمن بها كل نبي من أنبياء الله تعالى وهي ما يأتي : -
1- يجب أن يرى ويعتقد في نفسه علماً يقينياً ، أن للعالم بارئاً حياً حكيماً خالقاً قديراً قاهراً مريداً ، وهو علّه لجميع الموجودات ومالكها ومتصرفها حسب ما يليق بواحدٍ واحدٍ منها (3) 0
2- أن يرى ويتصور موجودات عقلية مجردة من الهيولى ، كل واحد منها قائم بنفسه ، متوجه نحو ما نصب له من أمره ، وهم ملائكة الله تعالى ، وخالص عبادة فبهم تقع المراسلة والوحي والأنباء ومن جهتهم يحصل التأييد (4) 0
3- أن يرى ويعتقد موجودات نفسانية مجردة من الأبدان تارة ومستعملة لها تارة أُخرى ومتعلقة بها تارة ، وإنها نازلة في جثث الحيوانات حسب ما يليق بواحدٍ واحدٍ منها 0
4- أن يرى أن بمفارقتها الجثث لا تبطل ذاتها ، وخروجها من الأجساد والحس لا يخرجها من قدرة الباري سبحانه وتعالى 0
(1)
(1) سورة الشورى ، آية 13 0
(2) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج 3 ، ص 486 0
(3) المصدر والصفحة نفسهما 0
(4) إخوان الصفاء ، رسائل إخوان الصفاء ، ج4 ، ص 130 0