تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتضح لنا من حديث الإخوان عن هذه الأيام أنهم مزجوا فيها بين طقوس الإسلام من صلاة وتلاوة القرآن والتهليل والتسبيح والتفكر في خلق الله ، وأفكاراً فلسفية وأُخرى أُخذت من الصابئة ، هذه الأفكار وغيرها جعلت الآخرين ينتقدونهم ويشكون في أمر اعتقادهم ، ويتهمونهم بعدم مراعاة أركان الإسلام 0 وهذا الحريري يخاطب المقدسي قائلاً له ( فإنك من أهل الإسلام بالهدى والجبلة والمنشأ والوراثة ، فما بالنا لا نرى واحداً منكم يقوم بأركان الدين ، ويتقيد بالكتاب والسُنة ويراعي معالم الفريضة ووظائف النافلة ) (1) وإن أقوال إخوان الصفا هذه التي مزجوا فيها بين تعاليم الإسلام الحنيف والأديان الأُخرى وربط الفلسفة بالدين لم تلقى استحسان عند أهل المذهب السُني الحنيف كما يقول هنري كوربان بأن الخليفة المستنجد ، أمر في عام ( 554 هـ - 1150 م ) بأن تُحرق رسائل الإخوان جميعاً ، الموجودة منها في المكتبات الخاصة أو العامة مع مؤلفات ابن سينا (2) فضلاً عن إن الأفكار التي يشارك بها إخوان الصفاء ، الصابئة دفعت أحد الباحثين الى القول بأن إخوان الصفاء هم من الصابئة (3) 0

(1) أبو حيان التوحيدي ، الإمتاع والمؤانسة ، ج2 ، تصحيح وشرح أحمد أمين ، أحمد الزين ، مطزبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر ، القاهرة ، 1942 ، ص 14 0

(2) هنري كوربان ، تأريخ الفلسفة في الإسلام ، ص 213 0 يُنظر كذلك جورج طرابيشي ، معجم الفلاسفة ، ط1 ، دار الطليعة بيروت 1987 ، ص 42 0

(3) د0 جبور عبدالنور ، معالم الوثنية في رسائل إخوان الصفاء ، مجلة الكاتب المصري ، المجلد السادس ، العدد 21 يوليو ، 1947 ، ص 25 ، 26 ، 27 0

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفا · الصفحة ١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعرفة والتربية والتعليم عند إخوان الصفاص ١١٦