تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه قصة من واقع الحال ، وليست من نسج الخيال ، تقدم رجل ثري لخطبة الفتاة ، وساوم عليها ودفع فيها مبلغاً مالياً خيالياً من أجل أن يحصل على هذه المسكينة التي لا حول لها ولا قوة ، والتي لا رأي لها عند جهلة الناس وعوامهم ، فقدم ذلك الخاطب مبلغاً يقدر بأربعمائة ألف ريال ، فسال لعاب الأب ، وتحركت لديه شهوة المال ، فأجبرت الفتاة على الزواج الحتمي المغصوبة عليه ، وتم الزواج وما هي إلا أيام وليالي ثم يحصل الفراق ، فكانت النتيجة دمار لهذه المسكينة ، وتطكيم لباقي حياتها ، فهي مطلقة ومن يرغب في الزواج من المطلقة اليوم ؟ ما السبب ؟ إنه حب المال ، ومن السبب ؟ إنه الأب الآكل للمال الحرام ؟

الخاطب الكفء :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه ، فزوجوه ، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ] ( رواه الترمذي وحسنه الألباني برقم 865 ) .

وروى البخاري في صحيحه قال : [ مر رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما تقولون في هذا ؟ قالوا : حري إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفع ، وإن قال أن يُستمع ، قال : ثم سكت فمر رجل من فقراء المسلمين ، فقال : ما تقولون في هذا ؟ قالوا : حري إن خطب ألا يزوج ، وإن شفع ألا يُشفع ، وإن قال ألا يُستمع ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خير من ملء الأرض مثل هذا ] . وهذا الحديث ليس على ظاهره ، فهناك من الأغنياء من هم من الأتقياء الذين يخافون الله تعالى ويخشونه ، ويُعمِلون أموالهم في سبيل الله تعالى ، وهناك من الفقراء من تراه من معصية إلى معصية ، ومن ذنب إلى آخر . فالحاصل أن الأب يسعى جاهداً لنيل الرجل المناسب لابنته فإن كان من الأغنياء الأتقياء فذاك المطلوب ، وإلا فعليك بصاحب الدين والخلق الحسن ، وهذه بضاعة نادرة في هذه الأزمان ، ومن بحث وجد ـ بإذن الله ـ بغيته .

المرأة والحقوق المهضومة · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة والحقوق المهضومةص ٢٠