تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكتب ،و كان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت له خديجة : يا ابن عم ، اسمع من ابن أخيك ، فقال له ورقة : يا ابن اخي ماذا تري ؟ فاخبره رسول الله صلى الله عليه و سلم خبر ما رأى ،فقال له ورقه : هذا الناموس (1) الذي نزل الله علي موس ، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال رسول اللهصلى الله عليه و سلم : " أو مخرجي هم ؟ " قال : نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي ، و إن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب (2) ورقه إن توفى وفتر الوحي (3)

نعم الزوجة خديجة ، ففي هذا الموقف الذي هو الغاية في الزلزلة ، نراها من وراء زوجها صلى الله عليه و سلم في غاية الثبات : تقول له : كلا ابشر ، فوالله لا يخزيك الله أبدا ....

ابشر ... ما احلي و أنبل إن يسمع الزوج من زوجته في المواقف الصعبة كلمة التأييد و التثبيت و التبشير ، فهي تزف له البشرى عند الخوف و الحزن لأنها تري من خلال عملها بخلقه و سابق مواقفه ، و الجزاء جنس العمل ، و هي تعلم إن سنة الله هي إكرام الكرماء ، و نصرة من ينصرون الضعفاء ، فوالله ما يحزنك الله أبدا : انك و انك .. أنها ـ رضي الله عنها ـ التي أمنت بالنبي صلى الله عليه و سلم قبل أي إنسان ، بل هي التي بشرته بالنبوة .

لذا صدقته :

لم يخامرها الشك فيما رواه ، و لو للحظة ، الم يعرف عند قومه بالصدق و الأمانة ، و هل اختارته إلا لصدق حديثه و عظيم أمانته و كرم أخلاقه ؟ لم لا تصدقه و معايشتها إياه كشف صفات كفيله بتأهيله للنبوة و القيادة .

فطنة و ذكاء :

(1) الناموس : صاحب السر والمراد جبريل

(2) يلبث

(3) رواه الإمام البخاري في صحيحه ، كتاب بدء الوحي

المرأة في حمل الدعوة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في حمل الدعوةص ٦