نسال الله عز وجل إن يوفقنا إلي ما فيه خير امتنا و عزة ديننا \ن و يرزقنا الرشاد و السداد ، انه علي ما يشاء قدير ، وأخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين .
محمد حسين عيسي
خديجة بنت خويلد
أول من أمنت و أزرت
تصديق و تثبيت و تبشير :
عن عائشة ـ أم المؤمنين ـ أنها قالت : أول ما بُدئ به رسول الله صلى الله عليه و سلم من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح (1) ، ثم حًبب إليه الخلاء ، و كان يخلو بغار حواء فيتحنث (2) فيه قبل إن ينزع (3) إلي أهله و يتزود لذلك ،ثم يرجع إلي خديجة فيتزود لمثلها ، حتى جاءه الحق و هو بغار حراء ، فجاءه الملك فقال: أقرا قال : " ما أنا بقاري " قال : "فأخذنى فغطني (4) حتى بلغ مني الجهد ،ثم أرسلنى (5) فقال : أقرا ، قلت : ما أنا بقاري ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال : أقرا باسم ربك الذي خلق ، خلق الإنسان من علق أقرا و ربك الأكرم " فرجع رسول الله صلى الله عليه و سلم يرجف فؤاده ، فدخل علي خديجة بنت خويلد ـ رضي الله عنها ـ فقال "زملوني (6) زملوني " فزملوه حتى ذهب عنه الروع (7) ، فقال لخديجة و اخبرها الخبر : "لقد خشيت علي نفسي " فقالت خديجة : كلا و الله ما يخزيك (8) الله أبدا ، انك لتصل الرحم ، وتحمل الكل (9) ، وتكسب المعدوم (10) ، وتقري (11) الضيف و تعين علي نوائب (12) الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد ألعزي ، ابن عم خديجة ، و كان أمرا قد تنصر في الجاهلية ، و كان يكتب الكتاب العبراني ، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله إن
(1) فلق الصبح : نوره
(2) يتحنث : يتعبد
(3) ينزع : يرجع
(4) غطني: ضمني ضماً شديداً
(5) 5 أرسلني : تركني
(6) زملوني : غطوني ولفوني
(7) الروع : الفزع والخوف
(8) ما يخزيك : لا يذلك ولا يضيعك
(9) الكل : العاجز الفقير الذي يحتاج لمن يعوله
(10) المعدوم : المفلس الفقير
(11) تقري : تكوم
(12) النوائب : المصائب