تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الإسلام يرتفع بقيمة المرآة و كرامتها ، باعتبارها ابنة و زوجة و أماً وعضواً نافعاً في المجتمع ، و قبل ذلك كله باعتبارها إنساناً ، فالمرآة مكلفة كالرجل ، مخاطبة بأمر الله و نهيه مثله و معاقبة ، كما يثاب الرجل و يعاقب .

وإننا في هذا الكتاب نحاول فتح أفاق المشاركة الايجابية الواعية أمام المرأة ، و إتاحة الفرصة لها لتؤدى دورها في حمل دعوة الحق أسوة بأخواتها اللاتي سبقنها في عصور سابقة ، من خلال استقرائنا للنصوص المحكمة من الحديث الشريف و السنة المطهرة ، و التي تعبر عن روح الإسلام في موقفه من المرآة .

من هذه النصوص ندرك إن المرآة المسلمة شاركت في الحياة الاجتماعية و الدعوية ، جنبا إلي جنب مع الرجل ، حتى شملت مشاركتها جميع المجالات العامة و الخاصة ، و ذلك استجابة لحاجات الحياة الجادة النشطة ، و تيسيرا علي المؤمنين و المؤمنات ، و لم يقيد هذه المشاركة سوى مجموعة من الآداب الرفيعة التي تصون و لا تعطل .

فقد شاركت المرآة المسلمة في ميدان التثقيف و التعليم ، و ميدان البر و الخدمات ، كما حملت في صدر الإسلام عقيدة تخالف عقيدة أهل مكة وواجهت الاضطهاد و التعذيب ، و هاجرت في سبيل عقيدتها ، كما تميزت بالاهتمام و الوعي بالأمور العامة ، و قدمت المشورة في بعض قضايا السياسية حتى و صل الأمر إلي مراجعة الخليفة و هو قائم يخطب علي المنبر ، فيقر الخليفة رأيها و يخطى رأيه .

و كان من ثمرات هذه المشاركة نمو وعي المرآة و بلوغها درجة عالية من النضج ، و تحقيقها الكثير من إعمال الخير لنفسها و لمجتمعها و لدينها .

و في عصرنا الحالي نجد أوضاعا اجتماعية تفرض مزيدا من مشاركة المرآة في النشاط الاجتماعي و السياسي و المهني ، مع احترام القواعد و المعالم التي رسمتها الشريعة و التي تحكم تلك الأوضاع و ما إليها ابد الدهر .

المرأة في حمل الدعوة · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في حمل الدعوةص ٤