تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واختلفت صورة المرأة في شعر الحب باختلاف المؤثرات البيئية والثقافية والحضارية فهي في شعر المدن الحجازية امرأة جديدة جريئة متحضرة، تعبر عن وجودها البارز في القصيدة، لكن شخصية الرجل الشاعر-هي الشخصية المحورية التي تدور في فلكها المرأة، أما في القصيدة العذرية فتبدوا الصورة معكوسة، إذ تبرز شخصية المرأة-رغم حصارها الاجتماعي والنفسي- شخصية مهيمنة على القصيدة، وتتحول شخصية الرجل-الشاعر- إلى شخصية تابعة وهامشية تحاول أن تسترضي المرأة وتفوز بها.

ثم بيّنت-في الفصل الثاني من الباب الثالث- أن الناظر في الشعر الأموي الذي اتخذ المرأة موضوعاً له يلاحظ بوضوح مجموعة من المعاني التقليدية التي فرضت سلطانها على الشعراء عامة، ولا سيما معاني الجمال الحسي المتداولة في الشعر الجاهلي كالإشراق في اللون والخد الأسيل ونظرة الغزال المطفل والأسنان البراقة واللثات الداكنة وجيد الرئم والخصر المهفهف والبطن الضامر والروادف الريا وغيرها من صفات الحسن التي تمثلها صور المها والغزالة والشمس ودرة الغواص ودمية المحراب.

كما يلاحظ مجموعة من المعاني الإسلامية والقيم الجديدة تتلألأ في هذا الشعر على تفاوت في مقاديرها من شاعر إلى آخر. وعن هذا المزيج الخصب بين الموروث الجاهلي والتأثير الثقافي الديني صدرت نظرتهم إلى المرأة.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة) · الصفحة ٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المرأة في الشعر الأموي (دراسة)ص ٣٦٣