وختمت البحث-بالفصل الثالث الذي يتضمن الحديث عن المرأة والصورة الفنية، فرأيت أن الطبيعة كانت الملهم الأول للشعراء يستمدون منها كل جميل ويبوحون لها بأعذب المشاعر فيتعانق الجمال والحب ويشكلان معاً صورة المرأة واعتمد الشعراء لبناء هذه الصورة على وسائل فنية مختلفة من أهمها التشبيه الذي سيطر على الصورة منذ العصر الجاهلي، واستمر الشعراء الأمويون يعنون به ويمدون من طاقته وينوّعون في ضروبه حتى بدا اللون الفني المسيطر على الصناعة الفنية في أكثر هذا الشعر. وكما أكثر الشعر من الاعتماد على هذه الوسيلة الفنية الجاهلية أكثروا من الاعتماد على المادة الشعرية التي يشكّلونها بهذه الوسيلة، ولذا كثر التفاتهم إلى كنوز التراث الجاهلي ينقّبون فيها عن الصور والأخيلة كما نقّبوا من قبل عن المعاني، وقد أمدّهم هذا التراث بسيل من الصور فإذا هم يتعاورونها في غير حرج أو تردد وكأنها ملك مشاع نصيب كل واحد فيه كنصيب الآخر، وقد حاول كثير منهم أن يطبع هذا الإرث الفني بطابعه الخاص فمضى يبدل فيه حذفاً وإضافة حتى صار إلى ما يريد.
وقد مضى شعراء آخرون-والعذريون على رأسهم- يحاولون شق دروب فنية جديدة تختلف اختلافاً واضحاً عن الدروب القديمة المذلّلة المعبدّة، واهتدوا بإحساسهم الصادق العميق إلى كثير من الصور الفنيّة المبتكرة، وهي-في معظمها- صور نفسية رامزة فيّاضة بالدلالة وثريّة بالإيحاء، وبذلك اتخذت الصورة عندهم وضعاً خاصاً يجعل منها أداة"للتعبير" أكثر مما هي أداة"للمشابهة"، فكأننا أمام صورة من الأدب الرومانسي. وبذلك اكتمل بناء الرسالة وتضافرت فصولها لتبين كل ما يتصل بأحوال المرأة في الشعر الأموي لأن الموثق من هذا الشعر كان يمثل وثائق أدبية وتاريخية ترصد المجتمع الأموي وتحدد أهم معالمه.
( ... ( ... (
المصادر والمراجع
المصادر: