وحرصت المرأة-بالإضافة إلى العناية بملابسها- على الحسن المصطنع، لأنه يزيد جمالها وبهاءها ويمنحها قدراً من الثقة بالنفس والطمأنينة والرضا، ولذا كان حرص النساء الدائم على التجمل والتزين بوسائل مختلفة أمراً لا يكاد يفارقهن، وتوصلت إلى معرفة بعض أنواع الزينة التي شاعت زمن الأمويين من الكحل والخضاب وتعقيص الشعر وتضفيره، والحرص أشد الحرص على التحلي بأجمل المجوهرات من الأحجار الكريمة واللؤلؤ والذهب والفضة مما كان موجوداً في البيئة العربية ومما يجلب إليها من البلدان المختلفة، ووجدت أن أنواع حليها اختلفت باختلاف أعضاء جسمها من كاحلها إلى أذنيها، فكانت الخلاخل والأقراط والشنوف والعقود والقلائد والأساور بالإضافة إلى الأحزمة والأوشحة وبالإضافة إلى الملابس والحلي كانت العطور ضرباً مهماً من ضروب الزينة ومظهراً من مظاهر العز والثراء والنعيم، فتحدث الشعراء عن طيوب محبوباتهم المستخلصة من المسك والعنبر والقرنفل والكافور والبخور ولاحظت أن شعراء الحضر قد أسرفوا في الحديث عن عطور النساء وما يضوع من شذاها.
أما الشعراء الآخرون من عذريين وغيرهم فقد قرنوا الحديث عن هذه العطور وعن روائح حبيباتهم بالحديث عن الرياض وحنوتها وأقحوانها وما يصيبها من مطر أو ندى مما يجعل روائحها غب المطر أو الندى أجمل وأطيب وأكثر دواماً.
وفي الفصل الأول من الباب الثالث-كشف تتبعي لصورة المرأة في موضوعات الشعر المختلفة عن تفاوت ظاهر الوضوح في موقع المرأة وأهميتها باختلاف الموضوعات الشعرية.